تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الخطاب . هذا ، وقد أطال بعض الأعيان المحققين قدس سره في توجيه مراده ودفعه بما لا مجال لإطالة الكلام فيه بعد ما ذكرنا . وكيف كان ، فلا مجال للتمسك بالاطلاق لا مع الشك في أصل اعتبار الابتلاء في التنجيز ولا مع الشك في تحديد الابتلاء بعد الفراغ عن اعتباره في الجملة . بل اللازم الرجوع للبراءة في الطرف الذي هو محل الابتلاء ، لعدم ثبوت المانع عنه ، بعد توقف العقل عن الحكم بتنجز التكليف المعلوم بالاجمال ، بنحو يقتضي إيجاب الطاعة والمنع عن المعصية منجزا . هذا ، ولكن ذكر بعض الأعيان المحققين قدس سره لزوم الاحتياط في المقام ، لرجوع الشك في المقام إلى الشك في القدرة التي يجب فيها الاحتياط عقلا ، لعدم دخل الابتلاء في ملاك التكليف ، بعد فرض تمامية الملاك وعدم دخل القدرة العقلية والعادية فيه يستقل العقل بلزوم رعاية الملاك بالاحتياط وعدم الاعتناء باحتمال الموانع الراجعة إلى قصور العبد عن الامتثال حتى يتحقق العجز ، ولا مجال في مثله لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لاختصاصها بما إذا احتمل قصور المورد عن ملاك التكليف رأسا ، وقد ذكر ذلك بعض الأعاظم قدس سره أيضا . إلا أن مقرر درسه حكى عنه العدول عنه ، لاستلزامه وجوب الاحتياط حتى فيما لو علم بخروج بعض الأطراف عن الابتلاء ، لان ذلك لا يوجب العلم بتحقق المسقط في مورد الملاك ، لاحتمال تحقق الملاك في الطرف المبتلى به . فلابد من الالتزام بأن الشك في الخروج عن الابتلاء لا يكفي في وجوب الاحتياط ، لان مجرد وجود الملاك لا يكفي في حكم العقل لزوم رعايته ما لم يكن تام الملاكية .