تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
على ما أشرنا إليه آنفا من عدم فعلية مؤداه في مورد العلم الاجمالي ، لكونه من سنخ المانع ، بل الحمل على ذلك أقرب عرفا من حمل دليل الأصل على رفع ، فعلية الواقع ، لو فرض إمكانه في نفسه وغض النظر عن الوجه الأول . نعم ، لو ورد الترخيص في خصوص مورد العلم الاجمالي المنجز كان ، حمله على رفع فعلية التكليف الواقعي بدلالة الاقتضاء متعينا . ولكنه يكون ترخيصا واقعيا لا ظاهريا كما هو مفاد الأصل . هذا ، وقد يشكل ما ذكرنا في صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : ( كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) ( 1 ) ، فإن فرض التقسيم فيه للحلال والحرام ، الظاهر في كونه منشأ الاشتباه ، ثم جعل الغاية للحل معرفة الحرام المفروض اشتباهه ظاهر في إرادة العلم الاجمالي ، وفي فعلية الترخيص في أطرافه ، وتوقف التنجيز على العلم التفصيلي بالحرام . لكنه حيث كان باطلاقه منافيا لما عرفت من فعلية الواقع في حال الجهل به ومنجزية العلم الاجمالي الذاتية تعين حمله على خصوص العلم الاجمالي غير المنجز ، لعدم انحصار الشبهة ، المستلزم لعدم الابتلاء ببعض ، الأطراف . كما يشير إليه ورود المضمون المذكور في خبر عبد الله بن سليمان الوارد في الجبن ، ومرسل معاوية بن عمار الوارد في الجبن وغيره ( 2 ) ، لوضوح أن المراد بهما إهمال احتمال حرمة بعض أفراد النوع ، مع وضوح عدم الابتلاء بتمام أفراد النوع . بل ذلك كالصريح من خبر أبي الجارود : ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 ، باب : 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح : 1 . ( 2 ) الوسائل ، ج 17 ، باب : 4 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح : 1 و 7 . 7 .