تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الاجمالي يقع الكلام في نهوضها بالمنع من حرمة المخالفة القطعية ، التي تقدم اقتضاء العلم الاجمالي لها ذاتا . ومما تقدم في أول الكلام في هذا الفصل يظهر امتناع ذبك ، لما تقدم من أن ترخيص الشارع في المخالفة القطعية في مورد تنجزه . ولا مجال للثاني في المقام بعد كون تنجيز العلم الاجمالي كالتفصيلي من شؤون ذاه التي لا تنالها يد التشريع رفعا ووضعا ، كما تقدم في الفصل الخامس من مباحث القطع ولا سيما مع ظهور بعض أدلة الأصول في المفروغية ، عن حجية العلم ، كما تقدم . كما لا مجال للأول ، لأنه وإن كان في نفسه ممكنا ، بأن يكون العلم الاجمالي رافعا لفعلية الحكم الواقعي المعلوم ، حيث تقدم إمكان ذلك في الفصل الثالث من مباحث القطع ، إلا أن أدلة الأصول لا تنهض به ، لظهورها في النظر لمقام تنجز التكليف ، وجعل الوظيفة العملية فيه في ظرف الشك فيه إثباتا بعد الفراغ عن فعليته ثبوتا وصلوحه لترتب العمل عليه في نفسه لو فرض وجوده ، فلا تنهض بتقييد أدلة الواقع . بل هو المقطوع به بعد فرض كون مفاد الأصول أحكاما ظاهرية غير رافعة للأحكام الواقعية ولا منافية لها . ودعوى : لزوم البناء في المقام على ذلك تصحيحا لجريانها ، فتكون أدلتها دالة عليه بدلالة الاقتضاء . مدفوعة . . أولا : بأن البناء على ذلك لا يصحح جريانها ، بل يمنع منه ، إذ فرض عدم فعلية الواقع مانع من تحقق موضوعها وهو الشك في التكليف . وثانيا : بأن دلالة الاقتضاء على شئ موقوفة على انحصار رفع لغوية الدليل بالحمل عليه ، وليس الامر هنا كذلك لامكان حمل عموم دليل الأصل