الاجمالي يقع الكلام في نهوضها بالمنع من حرمة المخالفة القطعية ، التي تقدم
اقتضاء العلم الاجمالي لها ذاتا .
ومما تقدم في أول الكلام في هذا الفصل يظهر امتناع ذبك ، لما تقدم من
أن ترخيص الشارع في المخالفة القطعية في مورد تنجزه .
ولا مجال للثاني في المقام بعد كون تنجيز العلم الاجمالي كالتفصيلي من
شؤون ذاه التي لا تنالها يد التشريع رفعا ووضعا ، كما تقدم في الفصل الخامس
من مباحث القطع ولا سيما مع ظهور بعض أدلة الأصول في المفروغية ، عن
حجية العلم ، كما تقدم .
كما لا مجال للأول ، لأنه وإن كان في نفسه ممكنا ، بأن يكون العلم
الاجمالي رافعا لفعلية الحكم الواقعي المعلوم ، حيث تقدم إمكان ذلك في
الفصل الثالث من مباحث القطع ، إلا أن أدلة الأصول لا تنهض به ، لظهورها في
النظر لمقام تنجز التكليف ، وجعل الوظيفة العملية فيه في ظرف الشك فيه إثباتا
بعد الفراغ عن فعليته ثبوتا وصلوحه لترتب العمل عليه في نفسه لو فرض
وجوده ، فلا تنهض بتقييد أدلة الواقع .
بل هو المقطوع به بعد فرض كون مفاد الأصول أحكاما ظاهرية غير
رافعة للأحكام الواقعية ولا منافية لها .
ودعوى : لزوم البناء في المقام على ذلك تصحيحا لجريانها ، فتكون
أدلتها دالة عليه بدلالة الاقتضاء .
مدفوعة . . أولا : بأن البناء على ذلك لا يصحح جريانها ، بل يمنع منه ، إذ
فرض عدم فعلية الواقع مانع من تحقق موضوعها وهو الشك في التكليف .
وثانيا : بأن دلالة الاقتضاء على شئ موقوفة على انحصار رفع لغوية
الدليل بالحمل عليه ، وليس الامر هنا كذلك لامكان حمل عموم دليل الأصل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠١