تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
يجرى في العلم الاجمالي أيضا ، إذ ليس ملاكه إلا امتناع إحراز ما يعلم خلافه ، ولا يفرق فيه بين العلم الاجمالي والتفصيلي . مع أنه إن أريد بالمعلوم بالتفصيل المتميز في الذهن بخصوصيته - كما هو الظاهر منه - فالمفروض أنه لا معلوم بالتفصيل في المقام . وإن أريد به ما يشار إليه بعنوان واحد وإن كان مبنيا على الا بهام والترديد - كعنوان أحد الامرين - فهو متحقق في مورد النقض أيضا ، للعلم بانتقاض الحالة السابقة في أحد الامرين من الحدث وطهارة الأعضاء في الفرض السابق . ومجرد اتفاق مؤدى الأصلين في ما نحن فيه في السنخ والعنوان - كالطهارة والنجاسة - بخلاف مورد النقض ، لا يصلح فارقا بعد كون مجرى الأصل هو الامر الخاص المباين للامر الآخر وإن اتحد معه سنخا . على أن الظاهر أن المنع عنده لا يختص بما إذا اتحد مجرى الأصلين سنخا ، بل يجرى في مثل ما لو دار الامر بين وجوب شئ وحرمة آخر ، أو بين نجاسة شئ وغصبية آخر ، وكان مقتضى الاستصحاب فيهما مخالفا لمقتضى العلم الاجمالي . نعم ، لو كانت نجاسة كلا الطرفين في ما نحن فه مقتضى أصل واحد ، بنحو يكون الاستصحاب مثلا مقتضيا لنجاستهما بنحو الارتباطية ، لقيام الأثر بهما معا ، مع العلم بطهارة أحدهما لزم العلم التفصيلي بكذب الأصل . لكنه خلاف الفرض ، مع أنه جار في الأصل غير الاحرازي أيضا . وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أن العلم الاجمالي لا يوجب خروج أطرافه عن الأصول ذاتا ، وغاية ما يدعى أنه من سنخ المانع عنها بعد تمامية مقتضيها . هذا تمام الكلام في الأمر الأول . الأمر الثاني : أنه بعد الفراغ عن شمول أدلة الأصول ذاتا لأطراف العلم