تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
هذا ، وقد يدعى أن عمومات الحل حاكمة على استصحاب الحرمة لو كان جاريا ، وعلى أصالة الحل والبراءة لو لم يجر ، مثل قوله تعالى : ( قل لا أجد في ما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة . . . ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( اليوم أحل لكم الطيبات ) ( 3 ) ، وما في الصحيحين : ( وإنما الحرام ما حرم الله في القرآن ) ( 4 ) ، وقريب منهما غيرهما ( 5 ) . وفيه : أن العمومات المذكورة لا تنهض بالاستدلال ، لما هو المعلوم من كثرة التخصيص في الآية الأولى بنحو قد يلزم بحملها على الحصر الإضافي . وإن كان قد ينافيه صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : ( أنه سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمر والبغال والخيل ، فقال : ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر عنها ، وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه ، وليست الحمر بحرام ، ثم قال : اقرأ هذه الآية : ( قل لا أجد في ما أوحى إلى محرما . . . ) ( 6 ) . لكن لابد من رفع اليد عنه ، لمنافاته للنصوص الكثيرة المعول عليها عند الأصحاب الدالة على تحريم كثير من الأمور ، بنحو يلزم كثرة التخصيص المستهجن ، كما ذكرناه في الآية ، فلابد من حمله على المحرمات المغلظة - كما عن الشيخ قدس سره وذكره الطبرسي في الآية - أو على التقية في الجواب والاستدلال . نعم ، ربما يجمع بين الآية وأدلة المحرمات بالنسخ ، لان سورة الأنعام مكية - كما في مجمع البيان - وحينئذ فلا مانع من الاستدلال بها في غير مورد
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 145 . ( 2 ) سورة المائدة : 4 . ( 3 ) سورة المائدة : 5 . ( 4 ) الوسائل ، ج 16 باب 4 ، من أبواب الأطعمة المحرمة ح 1 ، 7 . ( 5 ) الوسائل ، ج 16 باب 5 ، من أبواب الأطعمة المحرمة ح 6 . ( 6 ) الوسائل ، ج 16 باب 5 ، من أبواب الأطعمة المحرمة ح 6 .