ثبوت النسخ .
لكنه لا يخلو عن إشكال ، لعدم كون ذلك جمعا عرفيا . ومنه يظهر حال
النصوص المشار إليها . وأما الآية الثانية فسيأتي الكلام فيها .
وأما الآية الثالثة فالاستدلال بها موقوف على كون الطيب أمرا يدركه
العرف ، وأنه عبارة عما لا يستقذر ويستخبث عندهم . وحينئذ فيشكل الحل فيها
بكثرة التخصيص أيضا .
فلابد من حملها على الإشارة إلى طيبات معهود ة ، فتكون مجملة ، أو على
أن الطيب أمر لا يدركه الا الشارع ، بحيث يكون تحريم شئ كاشفا عن عدم
كونه طيبا ، لا أنه مخصص للعموم المذكور ، أو على ما يأتي في الآية الثانية .
فتأمل جيدا .
والحاصل : أنه لا مجال لاستفادة عموم حل الحيوانات ، ليكون حاكما
على الأصول الجارية في المقام ، من استصحاب الحرمة الثابتة حال الحياة ، أو
أصالة الحل التي عرفت التعويل عليها .
ومثل ذلك ما عن شارح الروضة من أن اللازم البناء على الحرمة ، لان
المحللات محصورة ، فإذا لم يدخل الحيوان في المحصور منها كان الأصل
حرمة لحمه .
للاشكال فيه بأنه . .
إن أريد من عدم دخوله في المحصور العلم بعدم دخوله فيه ، بأن يفرض
كون الحل محصورا بعناوين خاصة ، كالبقر ، والغنم ونحوهما ، ويعلم بعدم
دخول الحيوان الخاص فيها ، فيعلم بحرمته ، ويراد من الأصل حينئذ هو عموم
الحرمة المستفاد من الحصر المذكور ، لا الأصل المقابل للدليل الجاري مع
الشك .
ففيه : أنه لا دليل على الحصر بالنحو المذكور ، وأدلة تحليل الأمور
المحكم في أصول الفقه — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٥