الأحكام العقلية .
وضعفه يظهر مما سبق في الفصل الأول من أن ترتب العمل على القطع
ليس بملاك حكم العقل بحجيته ، بل لخصوصيته الذاتية غير القابلة للتصرف
الشرعي .
مع أن ما بنى عليه في الملازمة بين الحكم العقلي والشرعي قد تقدم
ضعفه في ذيل الفصل الأول من مباحث الملازمات العقلية . فراجع .
الثاني : ما حكي عن الأخباريين من المنع عن العمل بالقطع الحاصل من
المقدمات العقلية النظرية على تفصيل في كلماتهم . وقد تعرض شيخنا
الأعظم قدس سره وغيره لبعضها .
وقد ادعى المحقق الخراساني قدس سره أن مرادهم بها إما المنع من حصول
القطع بالحكم الشرعي من المقدمات العقلية ، أو المنع من الملازمة بين الحكم
العقلي والشرعي .
لكن حمل بعض كلماتهم على ذلك وإن كان ممكنا إلا أنه قد يصعب
حمل جميعها عليه ، بل قد يتعذر ، لظهورها أو صراحتها في ما تقدم من المنع
عن العمل بالقطع الحاصل من المقدمات العقلية . وذلك بظاهره ممتنع ، لما سبق
في وجه لزوم متابعة القطع .
نعم ، قد يستدل عليه بالاخبار الكثيرة التي أشار إلى بعضها شيخنا
الأعظم قدس سره مثل قولهم عليهم السلام : ( حرام عليكم أن تقولوا بشئ ما لم تسمعوه منا ) ( 1 )
وما ورد من النهي عن أن يدان لله تعالى بغير السماع منهم ( 2 ) ، ما تضمن النهي
عن النظر في الدين بالرأي ( 3 ) ، وقولهم عليهم السلام : ( أما لو أن رجلا صام نهاره وقام ليله
وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه فتكون
هامش
( 1 ) و ( 2 ) تراجع هذه المضامين في الوسائل ج 18 : 41 باب : 7 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) راجع الوسائل ج 18 : 21 ، باب : 6 من أبواب صفات القاضي . )