تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ومثله في الاشكال ما ذكره قدس سره من أن التجري لو صادف المعصية الواقعية تداخل عقاباهما . لظهوره في أن مصادفة المعصية الواقعية بنفسها موجبة للعقاب مع قطع النظر عن القصد ، وقد عرفت بطلانه . مع أنه لو تم فلا وجه للتداخل ، إلا الضرورة على أن المعصية الواقعية ليس لها إلا عقاب واحد ، وهي تكشف عن وحدة منشأ العقاب ، وهو التجري بقصد المعصية لا غير . فتأمل جيدا . وينبغي التنبيه على أمور . .

التنبيه الأول : في القبح الفاعلي

تردد في كلام غير واحد أن القبح الفاعلي بنفسه لا يوجب استحقاق العقاب . وقد أشرنا قريبا إلى أن الكلية المذكورة لا تشمل التجري لو فرض عدم اشتماله على القبح الفعلي ، وإن كان الظاهر اشتماله عليه . وينبغي التعرض لصور القبح الفاعلي ، فنقول : المكلف الذي تضعف نفسه عن تجنب المعصية لو ابتلي بها له حالات مترتبة من حيثية الحسن والقبح . . الأولى : أن يتخيل من نفسه أو يحتمل بسبب عدم ابتلائه بالمعصية أنه يرتدع عنها لو ابتلي بها . فيتحقق منه العزم على ذلك . الثانية : أن لا يكون له عزم على تجنب المعصية بسب غفلته عنها . الثالثة : أن يكون ملتفتا إليها راغبا في تركها إلا أنه لا عزم له عليه قبل الوقت لاعتقاده ضعف نفسه عن الوقوف أمام المغريات . الرابعة : أن يلتفت إليها ولا يعزم على فعلها ولا على تركها تسامحا فيها . الخامسة : أن يكون ملتفتا إليها وراغبا فيها ، إلا أنه بسبب تعذرها عليه لا يتحقق منه العزم عليها ، وإن كان في نفسه أنه لو قدر لفعل .