الأصحاب برواياته غير العلمية لم يكن وجه للعمل بتلك الفتاوى عند عدم
رواياته ) ، إلى غير ذلك مما يجده الباحث المتتبع مما يشهد بوضوح الحكم بين
الأصحاب وتسالمهم عليه ومفروغيتهم عنه ، وقد أطال في ذلك شيخنا
الأعظم قدس سره .
ومن جميع ذلك يظهر وهن الاجماع الذي ادعاه السيد المرتضى قدس سره على
المنع بخبر الواحد ، فلابد إما من تنزيله على أخبار المخالفين ، كما قد
يناسبه ذكره لذلك في تعقيب حديث عدم توريث الأنبياء صلى الله عليه وآله ، ويكون قد
تجنن بالاجماع الذي ادعاه دفعا للخصوم ، حيث لا يمكنه الطعن في رواياتهم
بفسق راويها ، كما يظهر ذلك من الشيخ قدس سره في العدة ، حيث قال : ( فإن قيل : أليس
شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم في أن الخبر الواحد لا يعمل به
ويدفعونهم عن صحة ذلك ؟ . . . قيل له : الذين أشرت إليهم من المنكرين لاخبار
الآحاد إنما كلموا من خالفهم في الاعتقاد ، ودفعوهم عن وجوب العمل بما
يروونه من الاخبار المتضمنة للأحكام التي يروون هم خلافها . وذلك صحيح
على ما قدمنا . ولم نجدهم اختلفوا في ما بينهم وأنكر بعضهم على بعض العمل
بما يروونه . . . ) ( 1 ) .
أو يكون مراده بالعلم ما يعم الوثوق ، بناء على ما حكي عنه من تفسير
العلم بأنه ما يوجب سكون النفس ، أو غير ذلك مما يمكن به توجيه كلامه ، وإن
كان على خلاف ظاهره ، وإلا فمن البعيد جدا خفاء عمل الأصحاب بالخبر عليه ،
مع وضوحه واشتهاره بينهم .
وكيف كان ، فلا مجال للالتفات إلى ما ذكره بعد ما عرفت .
وما ذكرناه في تقرير الاجماع العملي يغني عن تقريره ببعض الوجوه
الآخر ، كدعوى الاجماع حتى من السيد وأتباعه على العمل بأخبار الآحاد في
هامش
( 1 ) العدة ج : 1 ص 48 .