تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
يعتمد على حديثه وروايته ومن لا يعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم ، وذموا المذموم ، وقالوا : فلان متهم في حديثه ، وفلان كذاب ، وفلان مخلط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي وغير ذلك من الطعون التي ذكروها ، وصنفوا في ذلك الكتب ، واستثنوا الرجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارستهم ، حتى أن واحدا منهم إذ أنكر حديثا نظر في إسناده وضعفه بروايته . . . فلولا أن العمل بما يسلم من الطعن ويرويه من هو موثوق به جائز لما كان بينه وبين غيره فرق ، وكان يكون خبره مطرحا مثل خبر غيره ، فلا يكون فائدة لشروعهم في ما شرعوا فيه من التضعيف والتوثيق ، وترجيح الاخبار بعضها على بعض . وفي ثبوت ذلك دليل على صحة ما اخترناه ) ( 1 ) . ومنها : تصريح جمع من قدماء الأصحاب ومتأخريهم بما يظهر منه المفروغية والتسالم على العمل بخبر الواحد في الجملة ، فعن الصدوق قدس سره في الفقيه في ذيل أخبار سهو النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( فلو جاز رد هذه الأخبار الواقعة في هذا الباب لجاز رد جميع الأخبار ، وفيه إبطال الدين والشريعة ) . وعن المحقق في المعتبر أنه قال في مسألة خبر الواحد : ( أفرط الحشوية في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكل خبر . . . واقتصر بعضهم من هذا الافراط فقال : كل سليم السند يعمل به ، وما علم أن الكاذب قد يصدق ، ولم يتنبه على أن ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب ، إذ ما من مصنف إلا وهو يعمل بالخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل . . . ) . وعن الشهيد في الذكرى والمفيد الثاني ولد الشيخ الطوسي : أن الأصحاب قد عملوا بشرايع الشيخ أبي الحسن علي بن بابويه عند إعواز النصوص تنزيلا لفتاواه منزلة رواياته . قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( ولولا عمل
هامش
( 1 ) العدة : ج 1 ص 53 .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 272 | السيد محمد سعيد الحكيم