الأحكام الشرعية على الاخبار التي رووها عن ثقاتهم ، وجعلوها العمدة والحجة
في الاحكام ؟ ! حتى رووا عن أئمتهم عليهم السلام في ما يجئ مختلفا من الاخبار عند
عدم الترجيح أن يؤخذ منه ما هو أبعد من قول العامة ، وهذا يناقض ما قدمتموه .
قلنا : ليس ينبغي أن يرجع عن الأمور المعلومة المشهودة المقطوع عليها
إلى ما هو مشتبه وملتبس ومجمل ، وقد علم كل موافق ومخالف أن الشيعة الإمامية
تبطل القياس في الشريعة حيث لا يؤدي إلى العلم ، وكذلك نقول في
أخبار الآحاد ) .
ويؤيد ذلك ما عن ابن إدريس في مقام تقريب الاجماع على المضايقة
أنه قال : ( إن ابني بابويه والأشعريين - كسعد بن عبد الله وسعيد بن سعد ومحمد
بن علي بن محبوب - والقميين أجمع - كعلي بن إبراهيم ومحمد بن الحسن بن
الوليد - عاملون بالاخبار المتضمنة للمضايقة ، لأنهم ذكروا أنه لا يحل رد الخبر
الموثوق بروايته ) .
فإن اتفاق من ذكر مع معاصرتهم للأئمة عليهم السلام ، وجلالتهم ، ورفعة مقامهم
مؤيد الاتفاق المدعى في كلام من عرفت . بل عن المجلسي قدس سره : ان عمل
أصحاب الأئمة عليهم السلام بالخبر غير العلمي متواتر بالمعنى .
ويشهد بصحة الاجماع المذكور أمور . .
منها : تصدي الأصحاب قديما وحديثا للجرح والتعديل ، وتمييز من
تقبل روايته ممن لا تقبل ، وتعبيرهم عن بعض الرواة بأنه مسكون لروايته ، أو أنه
مقبول الرواية أو صحيح الحديث ، أو لا يعمل بما ينفرد به ، وتصريحهم
بتصحيح ما يصح عن جماعة ، وقبول مراسيل بعض الرواة ، لأنه لا يرسل إلا عن
ثقة ، إلى غير ذلك مما يشهد بالمفروغية عن قبول الخبر غير العلمي في الجملة
بينهم . وقد نبه لذلك الشيخ قدس سره في العدة ، فقال : ( إنا وجدنا الطائفة ميزت الرجال
الناقلة لهذه الأخبار ، فوثقت الثقات منهم وضعفت الضعفاء ، وفرقوا بين من
المحكم في أصول الفقه — صفحة 271
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧١