لاندفاعه : بأن أثر الحجية في كل خبر ليس هو حجيته نفسها ، بل حجية
الخبر المحكي به ، فالاثر مباين للمؤثر ومترتب عليه .
وأما دعوى : أن الأحكام المذكورة بالحجية المتعددة بتعدد موضوعاتها
لما كانت مترتبة في أنفسها امتنع إرادتها من الدليل الواحد وهو عموم الحجية ،
لاستحالة لحاظ الأمور المترتبة بلحاظ واحد .
فمندفعة : بأن الملحوظ في العام الوارد بنحو القضية الحقيقية ليس هو
الافراد بخصوصياتها المتباينة ، بل هو العنوان بحدوده المفهومية بنحو ينطبق
على أفراده المحققة والمقدرة ، وانطباقه حينئذ على أفراده المترتبة قهري ولا
محذور فيه . ومن ثم تقدم في الوجه الثاني شمول القضية لنفسها مع عدم
محذور خارجي .
بل لو كان العام بنحو القضية الخارجية المختصة بالافراد المتحققة لم
يمتنع شموله للافراد المترتبة في أنفسها ثبوتا ، كالعلة والمعلول ، لعدم لحاظ
ترتبها في مقام الحكاية عنها بالعام ، بل الملحوظ مجرد فرديتها له ، وهي
متساوية من الحيثية المذكورة .
نعم ، لو كان بعضها ثبوتا متأخرا رتبة عن صدور العام أو إعماله امتنع
شمول العام له ، لعدم كونه من الافراد المتحققة في مرتبة صدور العام وحكايته
عن أفراده .
إلا أن الاخبار بالواسطة ليس كذلك ، لوضوح أن أخبار الوسائط وإن لم
تكن جميعها محرزة وجدانا ، بل لا يحرز كل منها إلا تعبدا بسبب إعمال عموم
الحجية في الخبر الذي قبله الحاكي عنه ، إلا أنها ليست مترتبة ثبوتا على إعمال
العام ، بل مترتبة عليه إثباتا ، فهي بأجمعها من الافراد المحققة في مرتبة صدور
العام ومشمولة له واقعا ، وإن كان إحراز فردية كل منها متأخرا رتبة عن إعمال
العام في الخبر الحاكي له ، ولا محذور فيه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٤