مجال لدخوله في أدلة الحجية ذاتا ، كي يحتاج في خروجه إلى المانع المذكور
ثم إنه قد ذكر غير واحد وجوها اخر في الجواب ، لا مجال لإطالة الكلام
فيها بعد ما عرفت فراجع ، وتأمل جيدا .
الوجه الثالث : دعوى قصور الاطلاقات عن إثبات حجية الخبر
بالواسطة ، الذي هو مورد الابتلاء في عصورنا ، واختصاصها بالخبر من غير
واسطة ، الذي ليس بأيدينا شئ منه .
وقد يوجه ذلك بوجوه . .
الأول : انصراف إطلاقات الحجية عن الخبر بالواسطة .
وفيه : أنه لا منشأ للانصراف إلا دعوى : أن منصرف الاطلاقات إهمال
احتمال الخلاف في الخبر ، الناشئ من احتمال تعمد المخبر للكذب أو احتمال
خطئه ، لاندفاع الأول بفرض عدالته أو وثاقته ، والثاني بأصالة عدم الخطأ أو
الغفلة .
وهذا لا يجري في الاخبار بالواسطة ، لعدم انحصار احتمال مخالفة الواقع
فيه بذلك ، بل ينشأ أيضا من احتمال كذب الوسائط أو خطئهم ، ولا دافع
للاحتمال المذكور .
ومن الظاهر أن الدعوى المذكورة إنما تقتضي التوقف عن الخبر
بالواسطة مع عدم العلم بالوسائط - كما في المراسيل - أو مع ضعفها ، أما مع العلم
بها ، وتحقق شرط الحجية فيها - كما هو محل الكلام - فلا وجه للانصراف بعد
اندفاع احتمال الكذب والخطأ فيها بعين ما يندفع به احتمالهما في الخبر بلا
واسطة ، فعمومات الحجية تقتضي حجية كل خبر من أخبار الوسائط ، كما لا
يخفى .
الثاني : أن إطلاقات الحجية مختصة بما إذا ترتب أثر شرعي على التعبد
بمؤدى الحجة ، ولا أثر إلا لخبر الحاكي عن الامام مباشرة ، لترتب الحكم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٢