الشرعي عليه ، أما من قبله من رجال السند فلا يثبت بخبر كل منهم إلا إخبار من
بعده من دون أن يترتب عليه حكم شرعي .
وفيه : أنه يكفي في ترتب الأثر المصحح للحجية في خبر كل منهم دخله
في ترتب الحكم الشرعي ، بأن يترتب عليه الحكم ولو ضمنا ، بضميمة حجية
بقية أخبارهم ، لكفاية ذلك في رفع اللغوية ، ولا يعتبر ترتب الأثر الشرعي على
كل خبر استقلالا ، وإلا امتنعت حجية خبر الحاكي عن الامام مباشرة أيضا ، إذ
ليس أثره المباشر إلا التعبد بصدور كلام الامام وليس هو حكما شرعيا ، ولا
يترتب عليه الحكم الشرعي إلا بضميمة التعبد بظهوره .
الثالث : أنه لا ريب في تقدم الموضوع على حكمه رتبة ، لأنه
كالمعروض له ، ففي مرتبة ورود الحكم لابد من كون الموضوع متحققا ، ويمتنع
ترتب الموضوع على حكمه وتفرعه عليه ، وحيث كان موضوع الحجية في
العمومات هو الخبر فلا بد من فرضه في رتبة سابقة عليها ، ومن الظاهر أن خبر
من عدا الأول من رجال السند غير معلوم وجدانا ، بل تعبد بضميمة الحكم
بحجية خبر من قبله المستفادة من العمومات ، مع أنه موضوع للحجية أيضا ،
فيلزم كون الخبر الذي هو موضوع الحجية متفرعا عليها . نعم لا يجري هذا في
خبر أول رجال السند ، لأنه معلوم وجدانا ، لا تعبدا .
وفيه : أن خبر كل من الوسائط لا يتفرع التعبد به على حجيته بنفسه ، بل
على حجية خبر الحاكي عنه ، ولا محذور في ذلك ، لتعدد الحكم بالحجية تبعا
لتعدد الاخبار التي هي موضوع لها . واتحاد الأحكام المذكورة دليلا لا يوجب
اتحادها ذاتا ، لانحلال العام إلى أحكام بعدد أفراد موضوعه .
ومنه يظهر أنه لا مجال لتوجيه الاشكال باستلزام شمول العمومات
للاخبار بالواسطة لكون الحجية أثرا لنفسها ، إذا لا أثر لحجية خبر الأول إلا إثبات
خبر الثاني ثم حجيته لاثبات خبر الثالث ثم حجيته ، وهكذا حتى نصل إلى خبر
الحاكي عن الامام ، مع وضوح التباين بين الأثر والمؤثر ، بل ترتبهما .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٣