تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
أما الأول فلان الحجة بالمعنى المنطقي هي الأوسط القياسي ، والقطع بالحكم لم يؤخذ في موضوع الكبريات الشرعية ، لاستحالة تقييد الحكم بالعلم به . وأما القطع بالموضوع - كالخمر فهو غير مأخوذ في موضوع الكبريات الشرعية أيضا ، لان الكلام في القطع الطريقي ، لا الموضوعي . وأما الثاني فلان الحجة بالمعنى الأصولي هي ما يوجب إثبات متعلقه في مقام العمل ، بحيث يصح الاعتماد عليه في الحكم به ، كما في الطرق والامارات القائمة على الاحكام والموضوعات ، ولا يصدق ذلك على القطع ، لما عرفت من أنه عين وصول الواقع وانكشافه للنفس ، فهو مغن عن طلب الحجة رافع لموضوعها . وبعبارة أخرى : الحجة في مقام العمل هي التي يكون العمل مبتنيا عليها ، بحيث يعتمد عليها في مقام إحراز موضوعه ، وذلك لا يجري في القطع ، لما عرفت من أنه لما كان عبارة عن الوصول للواقع ، كان النظر في مقام العمل للواقع لا غير ، ولم يكن القطع ملتفتا إليه حينه أصلا . نعم ، قد يطلق على القطع الحجة بالمعنى العرفي ، الراجع إلى كون الشئ منجزا ومعذرا . ويأتي الكلام فيه في المقام الثاني . الخامس : ان هذه المسألة خارجة عن المسائل الأصولية ، إذ المعيار في المسألة الأصولية وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي الفرعي ، لكونها إحدى مقدمات القياس المنتج له ، وقد عرفت أن القطع بنفسه وصول للحكم ، وليس هو مقدمة للوصول إليه واستنباطه ، فهو عبارة عن العلم بالنتيجة المغني عن تكلف القياس المنتج لها . وأما متابعته فهي من آثاره اللاحقة له بذاته والتي لا دخل لها بالاستنباط بوجه ، بل هي كوجوب متابعة الحكم المستنبط ، الذي لا يكون مقدمة لاستنباطه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 21 | السيد محمد سعيد الحكيم