تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
العمل ، لان العمل من الأمور التابعة للاختيار المنوط بالالتفات للجهات المقتضية له . أما بعد فرض الوصول للواقع والالتفات إليه فلا معنى للتوقف عن العمل على ما يقتضيه . وحيث كان القطع بنفسه وصولا للواقع فلا بد من متابعته ، لتحقق موضوع العمل وشرطه . ومع ذلك تكون متابعته مقتضى ذاته ولا تحتاج لجعل من الشارع ، بل يكون جعله لغوا ، لعدم استناد الأثر إليه ، كما لا تحتاج إلى حكم العقل زائدا على مقتضى الذات . وهذا بخلاف غيره من الطرق ، فإنها لما لم تكن بنفسها وصولا للواقع ، ولا سببا للوصول له توقف وجوب متابعتها على أمر خارج عنها ، وهو حكم العقل بها زائدا على ذاتها ، أو الجعل الشرعي لها ، فيترتب العمل على جعلها ولا يكون لاغيا . كما أنه لا مجال للردع عن متابعة القطع ، إذ عدم متابعته إن كان لعدم كون الواقع موردا للعمل ، فهو خارج عن محل الكلام ، إذ المفروض عدم تصرف الشارع في الحكم المعلوم برفعه أو نسخه . وإن كان لعدم كونه وصولا للواقع ، فلا معنى له ، إذ القطع عين الوصول للواقع ، وبه قوام ذاته . وإن كان لاعتبار أمر آخر في فعلية العمل بالواقع زائد على وصوله فهو خلاف المرتكزات الأولية النظرية غير المختصة بالانسان ، بل كل ذي شعور لا يحتاج في ترتيب الأثر على الواقع إلى أكثر من وصوله . ولو فرض منه عدم ترتيب الأثر عليه بوصوله فليس ذلك لكون الوصول بنظره غير كاف في فعلية العمل ، بل لقصور الواقع عن مقام العمل ، إما لعدم كونه مقتضيا له بنظره ، أو لكونه مزاحما بما يمنع عن تأثيره من شهوة أو غضب أو نحوهما . ومن ثم تكون المخالفة مع العلم للواقع المعلوم ، لا للعلم نفسه ، بل لا