تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
للاستدلال على الحجية بلزوم التناقض ، وبدونه لا محذور في التناقض بين الحكم الواقعي والظاهري ، كما هو الحال في صورة الظن . على أن ذلك إنما يمنع من الرجوع للأصول الشرعية ، لا العقلية ، فإنها لا تقتضي حكما شرعيا مناقضا أو مضادا للحكم الواقعي ، بل لا تتضمن إلا الوظيفة العقلية عند عدم الحجة . وبالجملة : لزوم متابعة القطع أوضح من أن يستدل عليه بمثل ذلك . المقام الثاني : في منجزية القطع ومعذريته . ولا إشكال عندهم في ثبوتهما للقطع في الجملة . لكن لا يبعد كون موضوع المعذرية والمنجزية أمرا آخر يجتمع مع القطع تارة ، ومع عدمه أخرى ، ولا خصوصية للقطع فيهما . بيان ذلك : أن الظاهر أن ملاك المعذرية بحسب المرتكزات العقلائية هي امتناع داعوية الحكم الواقعي ، فإن وجود الحكم الواقعي لا يصلح بنفسه منشأ للمسؤولية ، بنحو يكون منجزا في حق المكلف ، ما لم يكن بنحو يصلح لان يدعو المكلف إلى موافقته ، فإذا كان بنحو يمكن أن يكون داعيا للمكلف كان منجزا ، أما لو امتنعت داعويته فلا يكون صالحا للتنجز ، بل لا بد من الحكم بالمعذرية حينئذ . إذا عرفت هذا ، فامتناع داعوية الحكم الواقعي بنحو لا بد معه من المعذرية بالإضافة إليه يكون . . تارة : مع القطع بخلاف الحكم الواقعي لا عن تقصير . وأخرى : مع قيام الحجة على خلافه . وثالثة : مع وجود الأصل المؤمن منه . ورابعة : مع الغفلة المطلقة لا عن تقصير . إذا في الصورة الأولى والرابعة تمتنع داعويته بسبب تعذر الالتفات إليه ، لما هو المعلوم من توقف داعوية الداعي على الالتفات إليه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 23 | السيد محمد سعيد الحكيم