ومنه يظهر في عد هذه المسألة من المسائل الأصولية ، فإنها واجدة لملاك
المسألة الأصولية وهو تحريرها لاستنباط الاحكام الفرعية .
ومعه لا حاجة إلى تجشم دعوى أن البحث فيها عن عوارض موضوع
علم الأصول ، وهو السنة أو الأدلة ، كما أطال فيه غير واحد .
ولا سيما مع عدم وضوح لزوم فرض الموضوع لعلم الأصول ولا لغيره
من العلوم ، وإن صرح به جماعة ، بل هو المعروف ، كما تعرضنا لذلك في محله .
فراجع .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن الخبر . .
تارة : يوجب العلم بمؤداه ، إما لتواتره أو لاحتفافه بالقرائن القطعية .
وأخرى : لا يوجبه .
ولا إشكال في وجوب العمل بالأول من جهة العلم الحاصل منه لا
لخصوصيته ، فهو خارج عن محل الكلام . ومحل الكلام هو الثاني ، وهو المراد
بخبر الواحد في المقام ، لا خصوص خبر المخبر الواحد ، كما هو ظاهر العنوان .
وقد وقع الكلام في حجية خبر الواحد - بالمعنى المذكور - بالخصوص
على أقوال كثيرة ، فبين مانع مطلقا ، وقائل بحجية جميع ما في الكتب الأربعة -
مطلقا ، أو بعد استثناء ما خالف المشهور - أو مطلق خبر العدل ، أو الثقة ، أو الخبر
المعمول به بين الأصحاب ، أو المظنون بصدوره ، أو غير ذلك .
وربما ينسب إلى بعض الأخباريين - ولعله ظاهر الوسائل - أن الاخبار
المدونة في الكتب المعروفة قطعية الصدور ، فهي خارجة عن محل الكلام .
وحيث كان القطع من الأمور الوجدانية غير المنضبطة فلا مجال للاستدلال على
هذا القول ولا على بطلانه .
وقد أطال في غير واحدة في فوائد خاتمة الوسائل في سرد القرائن
الموجبة لذلك .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٦