رافعا لها ، لحدوث الملاك المزاحم لملاكاتها الرافع لها والموجب لجعل الحكم
على طبق الطريق .
فما يظهر من غير واحد في دفع المحذور المذكور بما يناسب الوجه
الثاني من التصويب في غير محله ، لأنه خروج عما هو مفروض الكلام ويظهر
التسالم عليه بيننا من بطلان التصويب بكلا وجهيه .
وإذا عرفت هذا يقع الكلام في المحذورين معا ، فنقول :
أما الأول : فقد ذكر شيخنا الأعظم قدس سره وغيره أنه لا يلزم مع فرض انسداد
باب العلم بالأحكام الشرعية ، لأنه إذ معه يكون الموجب لفوات الملاكات ، هو
الانسداد لا جعل الطرق ، بل يكون جعلها سببا لتحصيل بعض ما يفوت من
الملاكات بسبب الانسداد بعد فرض عدم وجوب الاحتياط ولو لتعذره .
هذا ، وقد زاد بعض الأعاظم قدس سره : أن المحذور المذكور لا يلزم مع انفتاح
باب العلم أيضا لو فرض اطلاع الشارع على كون الطرق المجعولة أقل خطأ
من العلم الحاصل للمكلف أو مساوية له ، إذ المراد بانفتاح العلم انفتاح
باب القطع ولو خطأ ، لا فعلية العلم المصيب دائما ، لعدم إمكان إحراز ذلك . وقد
سبقه إلى ذلك شيخنا الأعظم قدس سره إلا أنه الحقه بفرض الانسداد وألحقه بعض
الأعاظم قدس سره بفرض الانفتاح .
وقد استشكل فيه بعض الأعيان المحققين قدس سره : بأن ضياع الملاك مع خطأ
القطع قهري ، لعدم التفات القاطع إلى خطأ قطعه ، بخلاف التعبد بالطريق مع
الخطأ ، فإنه تفويت اختياري مستند للشارع فيقبح منه .
وهو كما ترى ! إذ لا معنى لفرض كون التفويت اختياريا مستندا للشارع
مع فرض تحققه على كل حال حتى مع عدم نصبه للطريق . فما ذكره بعض
الأعاظم قدس سره في محله .
نعم ، ذكر قدس سره أن الطرق المبحوث عنها من هذا القبيل ، لأنها ليست
المحكم في أصول الفقه — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٧