المكلف عليها ، ولولا التدارك لكان تفويت الملاكات الواقعية قبيحا كما ذكر في
تقرير المحذور .
لكن لا يخفى أنه لا ملزم بالتدارك كما ذكره غير واحد ، إذ مع فرض كون
مصلحة الطرق أهم من الملاكات الواقعية الفائتة لا قبح في تفويت الملاكات ولا
يلزم معه تداركها ، ومع فرض عدم أهميتها يقبح تفويت الملاكات لأجلها ، ولا
ينفع فيه التدارك بها .
ولا سيما مع كون عدم التدارك هو المناسب لمرتكزات المتشرعة ، لما هو
المرتكز عندهم من أن الجهل بالواقع موجب لتفويته ، وإن ما فعله الظالمون مما
سبب تضييع الاحكام كان سببا لخسارة الناس وحرمانهم من بركاتها ، وربما
يستظهر ذلك من بعض الأخبار .
اللهم إلا أن يكون المراد بتدارك ما فات مجرد وجود المزاحم المصحح
لتفويته . لكنه خلاف ظاهر كلماتهم خصوصا شيخنا الأعظم قدس سره .
وكيف كان ، فهذا الوجه وإن دفع المحذور المذكور ، إلا أنه لا ينفع في ما
نحن فيه ، إذ مرجعه إلى كون ملاك سلوك الطرق مزاحما للملاكات الواقعية ،
لمنافاته لها عملا ، ومن الظاهر أنه مع تزاحم الملاكات يكون التأثير للأقوى
منها ، ويسقط الأضعف عن تأثير الحكم الذي يقتضيه ، ولازم ذلك في المقام
سقوط الأحكام الواقعية ، ولزوم سلوك الطرق ، وهو راجع إلى الوجه الثاني من
التصويب ، لعدم توقف التصويب على كون قيام الطرق موجبا لتغير الملاك
الواقعي الثابت للفعل بعنوانه الأولي ، بل يكفي تغير ملاكه بعنوان ثانوي طارئ
عليه ، كعنوان سلوك الطرق ومتابعتها ، الذي هو من عناوين فعل المكلف الثانوية
الطارئة عليه بسبب قيام الطرق ، كما لا يخفى .
نعم ، هذا الوجه لا يقتضي الاجزاء مع إمكان التدارك بمثل الإعادة
والقضاء ، لعدم منافاته للفوت ، فإن وجود المصحح لتفويت الملاكات في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٩