تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وعليه ينبغي أن يكون الغرض الأصلي من الاستدلال على الامتناع نفي الوقوع ، وإبطال أدلته ، لا نفي الامكان ، والغرض من إبطال دليل الامتناع رفع المنافي لأدلة الوقوع ، ليتسنى إثباته بها ، لا إثبات الامكان . فلاحظ . وكيف كان ، فقد نسب لابن قبة دعوى امتناع التعبد بخبر الواحد عقلا ، ودليله لو تم جار في مطلق الامارة غير العملية ، بل في مطلق التعبد بغير العلم ولو كان مفاد الأصل . إذ عمدة دليله - على ما قرره شيخنا الأعظم قدس سره وحكي عن القوانين - أنه يلزم منه تحليل الحرام وتحريم الحلال ، إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحليته حراما وبالعكس . هذا ، والمحتمل بدوا رجوع الوجه المذكور ! إلى أحد محاذير ثلاثة . . الأول : أن تحليل الحرام وتحريم الحلال مستلزم لتفويت ملاكهما وتضييعه ، وهو قبيح ، بل هو مستلزم لنقض الغرض ، لفرض تعلق الغرض بمقتضى الحكم الواقعي ، فجعل الطريق الموصل لما يخالفه مانع من الجري عليه وموجب لنقض الغرض المذكور . ومنه يظهر أن لزوم المحذور المذكور لا يتوقف على القول بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات ، لامتناع نقض الغرض مطلقا . الثاني : أنه مستلزم لاجتماع الحكمين المتضادين أو المتناقضين ، وهو محال . الثالث : أنه مستلزم للتشريع القبيح ، لما يستلزمه التعبد المذكور من إدخال ما ليس من الدين في الدين ، ونسبته ما لم يصدر من الشارع الأقدس له . هذا ، ولم أعثر على من حمله على الوجه الثالث أو احتمله فيه ، إلا أن ما سبق عنه لا يأباه . وأما ما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره - بل صرح به بعض الأعاظم قدس سره - من حمله على خصوص الأول ، فلا وجه له . بل لا يناسبه ما ذكره من لزوم تحريم