الفساد ، بل عدم اقتضائه له ، ولابد أن يكون المراد بنفي
عصيانه تعالى نفى عصيانه الوضعي الراجع لمشروعية النكاح ذاتا .
مدفوعة : بأن المراد من نفى عصيانه تعالى ليس هو نفى مطلق العصيان ،
لينافي فرض عصيان السيد ، بل نفى خصوص عصيانه الراجع لمخالفة نهيه
بلحاظ حقه بالمباشرة ، لا بتوسط حقوق الناس بعضهم على بعض .
ويكون المتحصل من الرواية أن مانعية النهى حدوثا وبقاء تابعة له حدوثا
وبقاء ، فالنهي عن المعاملة ان كان راجعا لحقه تعالى فحيث لا رافع له ، لعدم
تجدد الرضا منه بما خولف فيه يستتبع الفساد رأسا ، بنحو لا يمكن تصحيحها ،
وان كان راجعا لحق الناس فحيث يمكن ارتفاع النهى الشرعي بتجدد رضا من
له الحق تكون صحتها مراعاة بذلك لرافعيته لنهى الشارع . هذا ما قد يرجع إليه
كلام بعض الأعاظم قدس سره في توجيه الاستدلال .
ويشكل : بان النهى عما وقع لا يقبل البقاء ولا الارتفاع ، لعدم الموضوع له
بعد مخالفته ، والعصيان المسبب عنه لا يرتفع بعد تحققه .
ودعوى : أن المراد بارتفاع النهى والعصيان المسبب عنه ارتفاع موضوعه
ومنشأ حدوثه ، وهو في المقام مخالفة مقتضى سلطنة السيد الذي يرتفع بتجدد
رضاه .
مدفوعة : بأن ذلك لا يكفي في تصحيح المعاملة الفاسد ة من غير جهة
مخالفة مقتضى السلطنة ، فمن تزوج بنت زوجته غير المدخول بها أو ذات العدة
لم يصح زواجه بطلاق أمها أو خروجها من العدة .
على أنه لا مجال لفرض العصيان التكليفي الذي هو محل الكلام في
مورد النص بعد ما هو الظاهر من عدم عصيان العبد تكليفيا بمجرد ايقاع العقد ،
خصوصا إذا أوقعه غيره كمأذونه ونحوه ممن لا سلطان للسيد عليه كما لا
يتحقق العصيان المذكور في أكثر موارد ايقاع المعاملات غير المشروعة
والباطلة .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 431
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٣١