بعد تحققه ، وفى الأمور العرفية ما لو كان في خروج الدار عن ملك مالكها
مفسدة بنظره ، الا أنه كان يرى أن في عدم مضى بيع ولده لها مفسدة أعظم ، فإنه
ينهى ولده تكليفا عن بيعها ويمضى بيعه وضعا .
ومن هنا يمكن نهى الموكل وكيله تكليفا عن بعض التصرفات مع عموم
وكالته لها ، الا أن يرجع النهى إلى تحديد موضوع وكالته من دون نهى تكليفي ،
فلا يكون نظيرا للمقام .
وبالجملة : لا منافاة بين النهى التكليفي عن المعاملة والسبب الشرعي من
حيثية الأثر والمسبب مع عموم سببيته لمورد النهى .
الثاني : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن المسبب بالنحو المذكور موجب
لسلب سلطنة المكلف الموقع للمعاملة عليها وحجره عنها ، فلا ينفذ تصرفه ،
لوضوح اعتبار سلطنة القائم بالمعاملة عليها في نفوذها منه .
وفيه : أن السلطنة المعتبرة شرعا في موقع المعاملة انما هي السلطنة
الوضعية الراجعة إلى أهليته من حيثية كون التصرف من شؤونه التابعة له ،
كالوكيل والمالك الكامل والولي الشرعي وهي منوطة بأمور خاصة ليس منها
الحل التكليفي ، لا السلطنة التكوينية الراجعة إلى قدرته على المعاملة خارجا ،
ولا التكليفية الراجعة إلى الاذن له في ايقاعها وعدم حرمتها عليه .
نعم يعتبر في الإجارة القدرة على العمل وفى البيع القدرة على التسليم
في الجملة بالمعنى الذي ينافيه التحريم . الا أنه أجنبي عما نحن فيه ، لعدم ما
مانعية حرمة نفس ايقاع المعاملة الذي هو محل الكلام ، بل حرمة بعض شؤونها ، لا
للتنافي بينهما ، ولا من أجل اعتبار السلطنة ، بل لجهة تختص بها ولا تجرى في
غيرها . ولو جرى خرج عن محل الكلام من ما نعيه نفس النهى .
مع أن لازم هذا الوجه الفساد لو كان النهى متعلقا بالمعاملة بعنوانها ، لا من
جهة خصوص السبب ، كالنهي عن البيع وقت النداء ، ولا يختص بما إذا كان
النهى عنها بلحاظ مسببها ، لان اعتبار السلطنة على المعاملة انما هو بالإضافة إلى
المحكم في أصول الفقه — صفحة 429
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٢٩