طبقه فعليا .
ثانيهما : يبتنى على كون الكراهة إضافية ، راجعة إلى نقص الفرد
المرجوح بلحاظ ماهية المأمور به من حيث هي بطبعها وان كان راجحا في
نفسه .
وتوضيح ذلك : أن الماهية المأمور بها قد يكون لها بنفسها نحو من الأثر
والملاك مع قطع النظر عن المشخصات والمقارنات .
أما تشخصها في بعض الافراد والمقارنات . .
فتارة : لا يكون له دخل في الأثر المذكور .
وأخرى : يكون له ميزة تقتضي نقصه .
وثالثة : يكون له ميزة تقتضي زيادته .
والأول هو الفرد العادي ، والثاني هو الفرد المكروه والثالث هو الفرد
المستحب ، وان كان الكل مؤديا للمقدار الداعي للتشريع الوجودي أو
الاستحبابي
. فالمكروه وان كان راجح الوجود بلحاظ ما يحصل به من ملاك الماهية
بطبعها ، الا أنه حيث كان موجبا لنقص الملاك الذي هو مقتضى الماهية بنفسها
صدق عليه المكروه بلحاظ ذلك ، وان كان مجزءا لفرض كفاية الباقي في غرض
التشريع الوجوبي أو الاستحبابي للماهية ، فهو أنقص ملاكا بالإضافة إلى الماهية
بطبعها ، بالإضافة إلى الماهية بما هي مشروعة بنحو الوجوب أو الاستحباب ، بل
هو مؤد لتمام الملاك المقتضى للتشريع المذكور .
ومنه يظهر أن اختلاف افراد الماهية في الفضيلة لا يصحح اطلاق
المكروه على كل ما هو أنقص من غيره ، ولا صدق المستحب على كل ما هو
أفضل من غيره ، بل يختص المكروه بما ينقص معه الملاك الثابت للماهية
بطبعها ، والمستحب بخصوص ما يزيد معه الملاك المذكور ، كما نبه له المحقق
المحكم في أصول الفقه — صفحة 405
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٥