تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
طبقه فعليا . ثانيهما : يبتنى على كون الكراهة إضافية ، راجعة إلى نقص الفرد المرجوح بلحاظ ماهية المأمور به من حيث هي بطبعها وان كان راجحا في نفسه . وتوضيح ذلك : أن الماهية المأمور بها قد يكون لها بنفسها نحو من الأثر والملاك مع قطع النظر عن المشخصات والمقارنات . أما تشخصها في بعض الافراد والمقارنات . . فتارة : لا يكون له دخل في الأثر المذكور . وأخرى : يكون له ميزة تقتضي نقصه . وثالثة : يكون له ميزة تقتضي زيادته . والأول هو الفرد العادي ، والثاني هو الفرد المكروه والثالث هو الفرد المستحب ، وان كان الكل مؤديا للمقدار الداعي للتشريع الوجودي أو الاستحبابي . فالمكروه وان كان راجح الوجود بلحاظ ما يحصل به من ملاك الماهية بطبعها ، الا أنه حيث كان موجبا لنقص الملاك الذي هو مقتضى الماهية بنفسها صدق عليه المكروه بلحاظ ذلك ، وان كان مجزءا لفرض كفاية الباقي في غرض التشريع الوجوبي أو الاستحبابي للماهية ، فهو أنقص ملاكا بالإضافة إلى الماهية بطبعها ، بالإضافة إلى الماهية بما هي مشروعة بنحو الوجوب أو الاستحباب ، بل هو مؤد لتمام الملاك المقتضى للتشريع المذكور . ومنه يظهر أن اختلاف افراد الماهية في الفضيلة لا يصحح اطلاق المكروه على كل ما هو أنقص من غيره ، ولا صدق المستحب على كل ما هو أفضل من غيره ، بل يختص المكروه بما ينقص معه الملاك الثابت للماهية بطبعها ، والمستحب بخصوص ما يزيد معه الملاك المذكور ، كما نبه له المحقق
المحكم في أصول الفقه — صفحة 405 | السيد محمد سعيد الحكيم