النهى عنه مرجوحيته ، بحيث يكون تركه أرجح من فعله ، بل ظاهرها الحرمة
لولا المفروغية ظاهرا عن مشروعيته وان كان تحقيق ذلك موكولا للفقه ، وهو
خارج عن محل الكلام .
ولا مجال في الفرض المذكور للبناء على ثبوت الامر الترتبي معلقا على
مخالفة الكراهة ، لان مخالفتها انما تكون بموافقة الامر ، فإناطة الامر بها راجع
لطلب الحاصل ، نظير ما تقدم في التنبيه الأول .
ودعوى : أن ذلك يختص بما إذ كان ملاك الامر مترتبا على مطلق
الوجود ، وأما إذا كان مترتبا على حصة خاصة من الفعل فلا محالة يكون المورد
داخلا في صغرى التزاحم الذي يمكن فيه الترتب ، كما في المقام ، حيث يكون
ملاك الامر مترتبا على الفعل بما هو عبادة مقصودا به الترتب ، فلا تكون مخالفة
الكراهة بالفعل كافية في موافقة الامر ، ليلزم من فعلية الامر حينه طلب الحاصل .
مدفوعة : بأن ذلك انما يتم لو لم يكف الفعل لا بقصد التقرب في ترتب
ملاك الكراهة ، كما في مثل التزاحم بين استحباب الصوم واستحباب إجابة
المؤمن بالاكل عنده ، حيث لا يكفي في موافقة الثاني الامساك لا بنية الصوم
التقربي ، وحينئذ يمكن الامر بالصوم التقربي بنحو الترتب معلقا على من دم إجابة
المؤمن ، وهو خلاف المفروض في المقام ، لوضوح أن المنهى عنه تنزيها هو
العباد ة بما هي عبادة ، كصوم يوم عاشوراء والصلاة في الحمام ، فلا تكون
مخالفته الا بالفعل التقربي الذي يتحقق به موافقة الامر العبادي .
وبعبارة أخرى : الامر في المقام دائر بين النقيضين ، الا أنهما ليسا مطلق
الفعل وتركه ، بل خصوص الفعل العبادي وتركه ، وهو كاف في امتناع أمر العبادة
بنحو الترتب .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج : 7 باب : 21 من أبواب الصوم المندوب