تعليليتان ، ليلزم التعارض في موردها ، أو تقييديتان كي لا يلزم التعارض ، بل
يدخل المورد في التزاحم .
وليس هذا فرقا بين موضوع المسألة ومورد التعارض المشار إليه ، الذي
هو محل الكلام ، بل بيان لمبنى كون موضوع المسألة من صغريات التعارض ،
وهو أمر آخر .
وبعبارة أخرى : محل الكلام هو الفرق بين الموارد التي يحكم فيها
بالتعارض ابتداء وعلى كل حال ، وموضوع مسألة الاجتماع التي يبتنى دخولها
عنده في صغريات التعارض على ما ذكر ، لا ضابط دخول موضوع هذه المسألة
في التعارض أو التزاحم ، الذي تعرض له .
مع أن ما ذكره من لزوم التعارض في موضوع المسألة بناء على أن
الجهتين تعليليتان لا يناسب بناء المشهور على الامتناع وتقديم جانب النهى مع
اجزاء المجمع عن الامر في التوصليات مطلقا ، وفى التعبديات مع الغفلة عن
النهى أو الجهل به أو الاضطرار لمخالفته ، كما يظهر بالتأمل .
هذا ، ويظهر منه قدس سره في ضابط كون الجهتين تعليليتين وكونهما تقييديتين
أن التركب بين الجهتين ان كان اتحاديا كانتا تعليليتين ، وان كان انضماميا كانتا
تقييديتين .
لكنه في الحقيقة ليس ضابطا لتعيين حال الجهة وأنها تعليلية أو تقييدية ،
بل لتمييز موارد تعدد المعنون بتعدد العنوان ، وموارد وحدته مع تعدد العنوان ،
وبينهما فرق ظاهر .
نعم ، هو مثله في أنه مبنى جواز الاجتماع وامتناعه في موضوع المسألة ،
دون ما هو محل الكلام من ضابط الفرق بين موضوعها ومورد التعارض .
ويأتي تمام الكلام في ما ذكره ان فاء الله تعالى .
والمتحصل : أنه لا يتضح من كلامهم ما ينهض بالفرق بين مورد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٩