المحقق الخراساني قدس سره .
وقد يوجه الامر الترتبي بالمرجوح في ظرف فعلية الامر بالراجح بما عن
التقى في حاشيته على المعالم ، وهو : أن يكون مشروطا بعصيان الراجح
بنحو الشرط المتأخر ، بحيث يكون عصيان الراجح في وقته مستلزما لفعلية
المرجوح من أول الأمر ، فيجتمع الأمران في مقام الفعلية ، الراجح لاطلاقه ،
والمرجوح لتحقق شرطه - وهو عصيان الراجح - في وقته .
أما لو كان مشروطا بعصيان الراجح بنحو الشرط المتقدم أو المقارن فلا
يجتمع الأمران ، إذ لا يكون المرجوح فعليا الا في المرتبة المتأخرة عن عصيان
الراجح ، وهي مرتبة سقوط الراجح عن الفعلية .
لكن أصر بعض الأعاظم قدس سره على كفاية أخذ عصيان الراجح شرطا في
فعلية المرجوح بنحو الشرط المقارن في اجتماع الامرين ، بدعوى : أن العصيان
كالامتثال لا يكون الا في زمان ثبوت الحكم وفعليته ، لأنه الموضوع لهما ، كما أن
زمان فعلية الحكم هو زمان تحقق شرطه وتمامية موضوعه ، لا متأخر عنه ،
لاستحالة انفكاك الحكم عن موضوعه .
وحينئذ فحيث فرض كون عصيان الراجح مأخوذا موضوعا للمرجوح
وشرطا لفعليته كان زمانه وزمان فعلية الراجح وزمان فعلية المرجوح واحدا ،
ويجتمع الأمران في الزمان المذكور ، وهو كاف في الترتب .
وفيه : أن التكليف الراجح وان كان محفوظا في مرتبة عصيانه ، الا أنه
يسقط في المرتبة المتأخرة عنه ، والتكليف المرجوح لما كان شرطه المتمم
لموضوعه عصيان الراجح كان متأخرا عن العصيان رتبة . فلا يجتمع التكليفان
رتبة ، حيث لا يكون المرجوح فعليا الا في المرتبة المتأخرة عن العصيان والتي
يسقط فيها الراجح . كما لا يجتمعان زمانا ، لان زمان حدوث العصيان هو زمان
سقوط الراجح وفعلية المرجوح ، فهما متصلان متعاقبان في الفعلية ، لا مجتمعان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣١