إذا عرفت هذا ، فاعلم أنه قد تقرر في محله أنه مع تزاحم التكليفين في
مقام الامتثال فمع عدم المرجح لأحدهما يتخير في امتثال كل منهما ، ومع
وجوده يتعين الراجح .
ومرجع ذلك إلى تصرف صاحب التكليف وجاعله مع التفاته في تكليفه
بنحو يقتضى ذلك . ويأتي الكلام في مرجع التخيير مع عدم المرجح .
وأما تعين الراجح مع وجوده فهو يبتنى على بقاء الراجح على اطلاقه
بنحو يقتضى صرف القدرة إلى امتثاله واهمال المرجوح ، ولا اشكال معه في
امتناع بقاء المرجوح على اطلاقه بنحو يقتضى صرف القدرة لامتثاله ولو مع
اهمال الراجح ، لتنافي مقتضاهما بعد فرض التزاحم بينهما ، فيمتنع فعليتهما مع
فرض قصور القدرة عن الجمع بينهما .
وانما الكلام في امكان فعلية المرجوح في الجملة في ظرف فعلية
الراجح لكن بنحو لا يصلح لمزاحمته ، بل بنحو الترتب عليه ، كما قربه جماعة
من الأعيان أولهم - في ما قيل - المحقق الثاني قدس سره ( 1 ) ، ثم تبعه كاشف الغطاء ،
وتلميذه التقى في حاشية المعالم ، وأخوه في فصوله وغيرهما ، وشيد ذلك
السيد الشيرازي الكبير وأوضحه ، وتبعه جماعة من أعاظم المتأخرين عنه إلى
عصرنا الحاضر ، وصرح بعضهم بامتناعه ، وأنه لابد من سقوطه مطلقا بحيث لا
يصير فعليا الا بعد سقوط الراجح بالامتثال أو العصيان ، كما أصر عليه شيخنا
الأعظم قدس سره - على ما في التقريرات - وشدد النكير على القول بالترتب ، وتبعه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٠