تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
المبحث الثالث في تحديد داعوية المقدمة حيث ذكرنا في أول الفصل أن فعلية الداعي العقلي أو نحوه نحو الشئ يستتبع فعلية الداعي المسانخ له نحو مقدمته . فلا ينبغي التأمل في أن مقتضى ذلك تبعية الداعي التبعي نحو المقدمة للداعي الأصلي نحو ذيها سعة وضيقا ، لأنه مقتضى تبعيته له في أصل وجوده ، وحيث كانت الداعوية الأصلية نحو ذي المقدمة ملازمة للتكليف النفسي به ، وكان وجوب المقدمة غيريا على القول به متفرعا على الداعي التبعي المذكور لها وتابعا لها سعة وضيقا اتجه ما ذكروه من تبعية الوجوب الغيري على القول به - للوجوب النفسي في الاطلاق والاشتراط ، فلا يعقل اشتراط أحدهما بشئ واطلاق الاخر من جهته . ووضوح ذلك يغنى عن إطالة الكلام فيه . وهم وان ذكروا ذلك في الوجوب الغيري الا أنه ناشئ عن كونه هو المهم عندهم في البحث عن المقدمة ، مع أنه في الحقيقة مبتن على التبعية في الاطلاق والاشتراط بين الداعويتين ، وأثر التحديد يظهر فيهما حتى بناء على المختار من عدم ثبوت الوجوب الغيري للمقدمة . ومن ثم عقدنا لذلك بحثا مستقلا عن بحث الملازمة ، تابعا لأصل المقدمة ومتفرعا على داعويتها المذكورة . هذا ، ويظهر من المعالم ما ينافي التبعية المذكورة ، حيث ذكر أنه يمكن تصحيح العبادة إذا كانت ضدا لواجب ، حيث لا تقع محرمة حتى بناء على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 283 | السيد محمد سعيد الحكيم