لكنه ليس فارقا في محل الكلام ، إذ كما يمكن توقف تعلق الغرض على
أمر مقارن للحكم - كدخل المرض في حسن استعمال الدواء - كذلك يمكن
توقفه على أمر متقدم أو متأخر عنه ، كما في توقف حسن اكرام زيد - بملاك
الشكر - على سبق حسن الصنيع منه ، وتوقف حسن اعداد الطعام في يوم على
مجئ الضيف في غده ، ولازم ذلك جعل الحكم منوطا بالشرط على نحو دخله
في الغرض ، لتبعية الحكم للغرض سعة وضيقا .
لكن بعض الأعاظم قدس سره منع من كون شرط الحكم متأخرا ، بتقريب : أن
شرطية شئ للحكم وان لم ترجع إلى عليته له حقيقة ، لوضوح كون تمام علة
الحكم جعل الحاكم له ، الا أنها راجعة إلى أخذه فيه مفروض الوجود ، كما هو
مفاد القضية الشرطية والحملية الحقيقية الراجعة إليها ، ومع أخذه فيه مفروض
الوجود تمتنع فعلية الحكم قبل وجوده ، لأنه خلف .
ويشكل : بأنه لا يراد بأخذ الشرط مفروض الوجود تعليقه على وجوده
فعلا ، بحيث لا يكون الحكم فعليا حتى يوجد ، بل تعليقه على وجوده في ظرفه
المعتبر في الحكم مقارنا أو سابقا أو لاحقا ، فلابد من فرض وجوده في الظرف
المذكور ، وهو الظرف الذي تصدق بوجوده فيه النسبة التي تتضمنها جملة
الشرط في الشرطية أو تستفاد من عنوان الموضوع في القضية الحقيقية الحملية ، فإذا كان مطابق النسبة هو وجود الشرط فعلا لزم مقارنة الشرط للحكم ، كقولنا :
ان كنت مسافرا فقصر ، أو : المسافر يقصر ، وان كان مطابقها وجود الشرط سابقا
أو لاحقا لزم تقدم الشرط أو تأخره ، كما لو قيل : ان سافرت أول الشهر ، أو : ان تسافر آخر الشهر ، وجب عليك في وسطه الصدقة ، أو قيل : المسافر أو الشهر أو
آخره يجب عليه في وسطه الصدقة .
وحيث كان الكل ممكنا ثبوتا تبعا لنحو دخل الشرط في الغرض كما
سبق - فلا مجال للمنع من بعض ذلك لو ساعدت عليه الأدلة اثباتا .
ودعوى : أن مرجع ذلك إلى كون الشرط مقارنا مطلقا ، لان الشرط على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٥