تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
عدم وضوح صدق عنوان التأخر قبل وجود المتأخر - أن التأخر بنفسه عنوان انتزاعي متقوم بالإضافة التي هي أمر اعتباري محض ، لا يستند إليه الأثر التكويني ، ولا يكون جزأ من علته ، وليس الأثر الا للذات المفروض تأخرها وعدم اتصالها بالمعلول ، فلا يعقل تأثيرها فيه ، لما تقدم . وأضعف من ذلك ما قد يدعى : من أنه لا مانع عندهم من كون العدم حافظا لقابلية المحل ، بشهادة أن عدم المانع من أجزاء العلة ، كالشرط ، فإذا جاز فيه جاز في الشرط . إذ فيه : أن دخل العدم في المعلول وان كان ممكنا ، الا أنه مختص بعدم المانع الذي يكون بوجوده دخيلا في عدم المعلول ، ولا يكون وجوده - المقارن أو المتقدم أو المتأخر - دخيلا في وجود المعلول ، ولا يجرى في عدم الشرط المفروض كون وجوده دخيلا في وجود المعلول . لوضوح أنه مع كون الشئ شرطا ووجوده دخيلا في وجود المعلول فتحقق المعلول قبل وجوده أو بعد ارتفاعه . ان ابتنى على استناد المعلول لوجوده المتقدم أو المتأخر ، لزم تأثير الشئ حال عدمه الذي عرفت امتناعه . وان ابتنى على استناد المعلول للعدم المقارن كما يناسبه قياسه بعدم المانع - فهو - مع استلزامه عدم الحاجة للوجود المتقدم أو المتأخر ، وخروجه عن محل الكلام من فرض الشرط المتأخر أو المتقدم - ينافي فرض كون الشئ شرطا ، لرجوعه إلى كون الشرط هو الجامع بين الوجود والعدم وهو محال . فالانصاف : أن بداهة امتناع الشرط المتقدم - في غير المعد بالتوجيه المتقدم - والمتأخر تغنى عن إطالة الكلام فيه وفى الاستدلال عليه لولا ظهور القول بامكانه أو احتماله ممن لا ينبغي تجاهل كلامه . هذا كله في العلل التكوينية ، وأما العلل والمقدمات الشرعية فحيث سبق أن منشأ عليتها ومقدمتيها أخذها قيدا في المأمور به شرعا فمن الظاهر أن