الطهارة والتذكية وغيرها . وكذا لو لم يتفرع على تعبد شرعي ، بل على خطأ أو
نسيان ، وكذا لو تعمد ترك الواجب مد - ة طويلة ، مع أنه ليس البناء على سقوط
التكليف في ذلك ، بل غايته رفع وجوب المبادرة لو كانت واجبة بالأصل
ونحوها .
الثاني : أن حكمة تشريع الاجتهاد والتقليد هو الوثوق بهما في العمل على
طبقهما والركون إليهما فيه ، ومع عدم الاجزاء لا تترتب الحكمة المذكورة ،
بسبب كثرة التعرض للاختلاف ، كما أشير إليه في الوجه الأول ، لان صعوبة
القضاء تمنع من الركون بالوجه المذكور وتحمل على الاحتياط مهما أمكن .
وفيه : مع عدم اختصاص الحكمة المذكورة بالاجتهاد ، بل هي لو تمت
تجرى في غيرهما من موارد التعبد الظاهري التي لم يظهر منهم البناء فيها على
الاجزاء أنه لا دليل على كون الحكمة هو الوثوق بالنحو المذكور ، بل لعلها رفع
التحير حال الجهل لا غير . فالوجه المذكور كسابقه استحساني لا ينهض
بالاستدلال . نعم ، قد ينهضان بالتأييد على ما يأتي في تقريب الاستدلال بالسيرة .
الثالث : الاجماع المدعى في كلام بعض ، ففي التقريرات عن بعض
الأفاضل في تعليقاته على المعالم : أنه ظاهر المذهب ، وعن آخر : أنه مقتضى
الاجماع ، بل الضرورة .
نعم ، ذكر بعض الأعاظم قدس سره أن المتيقن منه العبادات ، بل ذكر بعض الأعيان
المحققين قدس سره أن المتيقن منه الصلاة ، وأن عهدة دعوى الاجزاء مطلقا على
مدعيها .
وفيه : أنه لا مجال للاستدلال بالاجماع في مثل هذه المسألة المستحدثة
التحرير ، ولا سيما مع انكار مثل شيخنا الأعظم قدس سره له ، حتى نسب في التقريرات
دعوى الاجماع والضرورة إلى بعض من لا تحقيق له . مضافا إلى اطلاق جماعة
عدم الاجزاء في الامارات والطرق الظاهرية بعد انكشاف خطئها بنحو يشمل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٠