الا ما أدى إليه الطريق الذي فرض العمل على طبقه .
غاية الأمر أن قيام الطريق المخالف للطريق الذي عمل على طبقه يوجب
تبدل الواقع ، وهو انما يقتضى تبدل الوظيفة في حق المكلف إذا لم يعمل على
طبق الطريق الأول ، أما مع عمله على طبقه فقد سقط الامر ، نظير ما لو سافر بعد
أن صلى تماما .
وأما على الثاني فلان الواقع لما لم يكن فعليا ، لعدم فعلية تعلق الغرض
بملاكه فلا أثر لموافقته ومخالفته ، بل الأثر للحكم الفعلي المفروض موافقته .
ومن هنا كان الاجزاء بناء على التصويب بكلا وجهيه خارجا في
الحقيقة عن محل الكلام من اجزاء الامر الظاهري عن الواقعي ، حيث لا أمر
واقعي حين العمل وراء الظاهر ، ليقع الكلام في اجزاء الظاهر عنه .
نعم ، هذا مختص بما إذا اختلف الطريقان في كيفية العمل المطلوب ، كما
لو أدى الأول إلى عدم اعتبار الطهارة في الصلاة على الميت ، والثاني إلى
اعتبارها ، أو أدى الأول إلى وجوب صلا ة الجمعة ، والثاني إلى وجوب صلاة
الظهر .
أما لو اختلفا في ثبوت الوظيفة وعدمه ، كما لو دل الأول على عدم
وجوب صلا ة الكسوف والثاني على وجوبها ، فإن كان قيام الثاني في الوقت فلا
اشكال في وجوب الأداء على طبقه ، لتمامية موضوعه ، وان كان خارج الوقت
فالظاهر عدم وجوب القضاء ، لأنه فرع فعلية ملاك الأداء ، كما سبق ، والمفروض
عدم فعليته .
كما أن الظاهر اختصاص ذلك بما إذا كان موضوع التعبد الشرعي
الظاهري الكبريات الشرعية المتضمنة للأحكام الكلية ، دون ما إذا كان موضوعه
الموضوعات الجزئية المستلزمة لاحكام جزئية ، حيث ادعى الاجماع على عدم
التصويب فيها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٤