خاتمة مباحث الألفاظ
ما ذكرناه من الكبريات في هذه المباحث مبتن على ملاحظة الظهورات
النوعية المنضبطة التي تكون مرجعا لولا القرائن الخاصة . وعلى الفقيه أن لا
يتسرع في استنباط الاحكام تبعا لها ، بل يلزمه التأمل في خصوصيات الموارد
وفى ما يكتنف بالكلام من القرائن ، ولا سيما الحالية منها التي كثيرا ما يغفل
عنها .
كما عليه أن يتحفظ ويتروى كي لا يخرج في فهم الكلام اعتمادا على ما
عنده من مقدمات الاستظهار عما تقتضيه السليقة العرفية والذوق السليم في
خصوصيات الاستعمالات ، فان مؤدى الكلام هو المفهوم هو المفهوم العرفي
منه ، وليست الكبريات المتقدمة ونحوها مما يذكر في علوم اللغة الا لتسهيل
فهمه وادراكه من دون أن تستقل به وحدها ، فلا ينبغي أن يكتفى بها ، بل ينبغي
عرض نتائجها على المفهوم العرفي وتحكيم الذوق والسليقة فيها ، فان خالفتها
كشف ذلك عن قرينة مغفول عنها يلزم التأمل لتحديد مفادها ، أو خطأ بعض
الكبريات التي اعتمدها فلابد من النظر في حالها .
ومن ثم كان الفقه من أشق العمليات العلمية ، لعدم انضباط مقدماته ،
وعدم تحديد نتائجه ومحصلاته ، بخلاف غالب العلوم الأخرى . ومنه سبحانه
نستمد العون والتوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل .
انتهى الكلام في مباحث الألفاظ ضحى الجمعة السادس والعشرين من
شهر ربيع الأول ، من السنة الثانية بعد الألف والأربعمائة ، للهجرة النبوية على
صاحبها وآله أفضل الصلاة وأزكى التحية . في النجف الأشرف ببركة الحرم