تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
لمقدمات الحكمة دون الوضع ليس اتفاقيا ، وكذا دلالة بعض ما عد من ألفاظ العموم على ذلك بالوضع ، كالنكرة في سياق النفي والنهى ، على ما يظهر عند الكلام فيها إن شاء الله تعالى . بل لا اشكال في عموم المباحث المذكورة لما إذا استندت الدلالة على العموم لقرائن خارجية خاصة ، دون الوضع ومقدمات الحكمة ، من دون أن يجعل له عنوان يخصه ، بل يطلق عليه عنوان العام عندهم في مقام البحث والاستدلال . ومن هنا كان المناسب تعريف العام في محل الكلام بأنه : ( ما دل على سريان الحكم في أفراد متعلقه أو أحواله ، بحيث تتساوى فيه ) مهما كان منشأ الدلالة . وكثيرا ما جروا على ذلك في مقام الاستدلال والنظر في النسبة بين الأدلة وبيان حالها ، حيث يغفلون منشأ الدلالة على العموم عند اطلاق عنوان العام على الدليل . نعم ، يخرج عن ذلك ما إذا كان الاستيعاب مأخوذا في مفهوم المتعلق ، كالعشرة والشهر في قولنا : أضف عشرة رجال شهرا ، لوضوح أن نسبة الاجزاء له حينئذ ليست نسبة الفرد أو الحال للمتعلق ، بل نسبة الجزء للكل الذي به قوامه . ومجرد امكان قصره عن بعضها بالاستثناء - كالعام بالإضافة للافراد - لا يوجب عموم مفهوم العام له اصطلاحا بعد عدم شمول المهم من مباحث العموم والخصوص له . أما الخاص فلا يراد به الا ( ما دل على حكم موافق أو مناف لحكم عام أوسع منه شمولا ) سواء كان الموضوع فيه جزئيا أم كليا ، كقولنا : لا تكرم زيدا ، أو : لا تكرم النحويين ، بالإضافة لقولنا : أكرم العالم ، أو : كل عالم ، أو : أكرم عالما ، فهو عنوان إضافي ، حيث لا يصدق على الدليل عنوان الخاص في محل الكلام