الدلالة على الانتفاء على سوق القضية للمفهوم ، لعدم التنافي بين الملكيتين .
وعليه هذا فلو أوصى بإعطاء داره لجيرانه ، ثم أوصى بإعطائها لجيرانه
الفقراء أو إن كانوا فقراء ، كانت الوصية الثانية ناسخة للأولى ، من دون نظر
إلى ظهور القضية المتضمنة لها في المفهوم .
أما إذا أوصى بإعطاء كل رجل منهم عشرة دراهم ، ثم أوصى بإعطاء
كل رجل من فقرائهم عشرة دراهم لم تكن ناسخة للأولى إلا إذا كانت
القضية المتضمنة لها ظاهرة في المفهوم .
ولعله إلى ما ذكرنا يرجع ما عن الشهيد الثاني في محكي تمهيد القواعد
من عدم الاشكال في دلالة القضية على المفهوم في مثل الوقف والوصايا
والنذور والايمان ، قال : " كما إذا قال : وقفت داري على أولادي الفقراء ،
أو إن كانوا فقراء أو نحو ذلك . ولعل الوجه في تخصيص المذكور هو عدم
دخول غير الفقراء في الموقوف عليهم ، وفهم التعارض فيما لو قال بعد ذلك :
وقفت على أولادي مطلقا " .
إذا عرفت هذا ، فقد حاول غير واحد توجيه دلالة الشرطية على انتفاء
سنخ الحكم بانتفاء الشرط مع فرض كون المنشأ هو شخصه ، إما مطلقا ، كما
ذكرنا ، أو إذا كانت واردة في مقام الانشاء ، كما يظهر من التقريرات ، أو إذا
استفيد الحكم مع معنى حرفي ، كما يظهر من بعض الأعاظم ( قدس سره ) .
والمذكور في كلماتهم وجوه :
أحدهما : ما يظهر من التقريرات قال : " وأما ارتفاع مطلق الوجوب
فيما إذا كان الكلام إنشائيا فهو من فوائد العلية والسببية المستفادة من الجملة
الشرطية ، حيث إن ارتفاع شخص الطلب والوجوب ليس مستندا إلى ارتفاع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 537
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٣٧