لكن كلاهما - مع مخالفته للظاهر واحتياجه للقرينة - لا ينافي ما ذكرنا
من دخل القيد في الحكم الذي تتضمنه القضية ، وأنها لا تفيد إلا الحكم
المتقوم به .
ومرجع ذلك إلى كون المجعول فيه القضية الانشائية والمحكي عنه
في الخبرية شخص الحكم لا سنخه .
وعليه يبتني منع ما سبق عن بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) من أنه
قد يستفاد من بعض القضايا إنشاء سنخ الحكم لاشتماله على خصوصية
زائدة على جعل الحكم على موضوعه .
هذا ، ولا فرق في ذلك بين القول بعموم المعنى الحرفي والقول
بخصوصه ، لوضوح أن عموم المعنى الحرفي مفهوما لا ينافي كون المنشأ فردا
خاصا من الحكم متقوما بجميع ما يؤخذ في القضية من موضوع وقيود ، لان
إطلاقه بالإضافة إليها لا يجتمع مع أخذها فيه .
وليس الفرق بين جزئية المعنى الحرفي وكليته إلا في كون الخصوصية
خارجة عن مفهومه مقارنة له وكونها مأخوذة في المفهوم - نظير الفرق بين
قولنا : أكرم زيدا ، وقولنا : أكرم الرجل ، في كونه مفهوميا محضا - مع كون
المؤدى واحدا مطابقا للنسبة المتقومة بالأطراف .
فما قد يظهر من المحقق الخراساني ( قدس سره ) من كون المنشأ سنخ
الحكم ، لعموم المعنى الحرفي ، في غير محله .
ومثله ما قد يظهر من بعض الأعاظم ( قدس سره ) من الالتزام بذلك
فيما لو كان الحكم الذي يتضمنه الجزاء مستفادا من معنى اسمي ، كالوجوب
والتحريم ، لعموم المعنى المذكور مفهوما ، وليس كالمعنى الحرفي شخصيا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 534
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٣٤