تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
لكن كلاهما - مع مخالفته للظاهر واحتياجه للقرينة - لا ينافي ما ذكرنا من دخل القيد في الحكم الذي تتضمنه القضية ، وأنها لا تفيد إلا الحكم المتقوم به . ومرجع ذلك إلى كون المجعول فيه القضية الانشائية والمحكي عنه في الخبرية شخص الحكم لا سنخه . وعليه يبتني منع ما سبق عن بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) من أنه قد يستفاد من بعض القضايا إنشاء سنخ الحكم لاشتماله على خصوصية زائدة على جعل الحكم على موضوعه . هذا ، ولا فرق في ذلك بين القول بعموم المعنى الحرفي والقول بخصوصه ، لوضوح أن عموم المعنى الحرفي مفهوما لا ينافي كون المنشأ فردا خاصا من الحكم متقوما بجميع ما يؤخذ في القضية من موضوع وقيود ، لان إطلاقه بالإضافة إليها لا يجتمع مع أخذها فيه . وليس الفرق بين جزئية المعنى الحرفي وكليته إلا في كون الخصوصية خارجة عن مفهومه مقارنة له وكونها مأخوذة في المفهوم - نظير الفرق بين قولنا : أكرم زيدا ، وقولنا : أكرم الرجل ، في كونه مفهوميا محضا - مع كون المؤدى واحدا مطابقا للنسبة المتقومة بالأطراف . فما قد يظهر من المحقق الخراساني ( قدس سره ) من كون المنشأ سنخ الحكم ، لعموم المعنى الحرفي ، في غير محله . ومثله ما قد يظهر من بعض الأعاظم ( قدس سره ) من الالتزام بذلك فيما لو كان الحكم الذي يتضمنه الجزاء مستفادا من معنى اسمي ، كالوجوب والتحريم ، لعموم المعنى المذكور مفهوما ، وليس كالمعنى الحرفي شخصيا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 534 | السيد محمد سعيد الحكيم