تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
ودعوى : أن جواز الفعل لما كان لازما أعم للوجوب وجواز الترك لازما أعم للتحريم ، ونسخ الحكم لا يستلزم نسخ لازمه الأعم كان مقتضى الأصل بقاء اللازم المذكور وعدن نسخه . مدفوعة : بأن الوجوب والتحريم لا يستلزمان جواز الفعل وجواز ا لترك على أنهما حكمان شرعيان ، لتجري أصالة عدم النسخ فيهما ، لوضوح انحصار الاحكام في الخمسة ، بل على أنهما حكمان عقليان ، كما أنهما يستلزمان ثبوت ملاكيهما ، وكلاهما ليس موضوعا لأصالة عدم النسخ . نعم ، لو حكم شرعا بجواز الفعل قبل جعل الوجوب ، وبجواز الترك قبل جعل التحريم ، لا يكون جعل الوجوب مستلزما لارتفاع الأول ، ولا جعل التحريم مستلزم لارتفاع الثاني ، لعدم التنافي بينهما عرفا ، أمكن الرجوع فيهما لأصالة عدم النسخ بعد نسخ الوجوب والتحريم . وهذا بخلاف ما إذا ورد الخطاب بهما بعد جعل الوجوب أو التحريم ، لأنه حيث يلغو جعلهما معهما لزم حمل الخطاب بهما على محض بيان اللازم العقلي للحكم المجعول ، أو على بيان عدم جعل التحريم ، وكلاهما ليس موضوعا لأصالة عدم النسخ . فتأمل . وحينئذ يكون المرجع هو الأصل المقتضي للبراءة ، ولو لاستصحاب عدم التحريم مع نسخ الوجوب ، وعدم الوجوب مع نسخ التحريم ، بناء على جريانه في مورد البراءة ، على ما ذكرناه في مبحث أصل البراءة . ولا مجال لمعارضته باستصحاب عدم كل من الاستحباب والإباحة والكراهة .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 482 | السيد محمد سعيد الحكيم