المبحث الخامس
في تقسيم المأمور به إلى عيني وكفائي
وهذا التقسيم كسابقه في عدم الاختصاص بالوجوب ، بل يعم
لاستحباب وإن قصرت عنه عناوينهم ، كما لا يجري في النهي ، بل يجري
نظيره ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى .
وكيف كان ، فالمراد بالعيني ما يطلب فعله من جميع المكلفين ، بنحو
لا يغني امتثال أحدهم عن امتثال غيره ، بل لكل منهم امتثاله ومعصيته ،
كالصلاة والصوم ، وبالكفائي ما يكتفى فيه بامتثال بعض المكلفين ، ولو تركه
الكل لعوقبوا عليه ، كالصلاة على الميت .
وقد اختلفوا في حقيقة الوجوب الكفائي - الذي هو موضوع
كلامهم - على أقوال يجري نظيرها في الاستحباب .
الأول : ما يظهر من المحقق الخراساني ( قدس سره ) من أنه سنخ خاص
من الوجوب يعرف بآثاره ، نظير ما سبق منه في الوجوب التخييري .
ويشكل بنظير ما سبق هناك من عدم وضوح الفرق بين الوجوب العيني
والكفائي سنخا .
الثاني : أنه عبارة عن وجوبات عينية بعدد أفراد المكلفين يكون بقاء
كل منها مشروطا بعدم امتثال غيره لتكليفه ، فمع امتثال أحدها من أحدهم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 381
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨١