عدم سعة مفهوم اللفظ له وعدم انطباقه عليه ، فلو صح استعماله فيه كان
مجازا .
لكن ادعى بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) أن صحة السلب بلحاظ
الحمل الشايع الصناعي لا تدل على عدم الوضع ، ولا على المجاز ، ولذا يصح
سلب أحد المترادفين عن الاخر مع وضعه له وكون استعماله فيه حقيقة .
وكأن نظره في صحة السلب في المترادفين إلى أنه إذا كان مفاد الحمل
المذكور هو الاتحاد خارجا مع الاختلاف مفهوما كفى في صحة السلب
المقابل له عدم الاختلاف في المفهوم ، بل الاتفاق فيه ، كما في المترادفين .
ويشكل : بأن مفاد الحمل ليس إلا الاتحاد إما في المفهوم أو في الخارج ،
وليس اعتبارا التغاير بين طرفي الحمل اعتبارا أو مفهوما لكونه مفادا للحمل
كالاتحاد ، بل لاستهجان حمل الشئ على نفسه ، ولذا لا يكون حمل الشئ
على نفسه كاذبا ، وحيث كان مفاد السلب نقيضا لمفاد الحمل انحصر مفاده
بعدم الاتحاد مفهوما أو خارجا ، ولا يكون مفاده عدم التغاير ، ليصح بين
المترادفين بلحاظ عدم التغاير بينهما مفهوما ، ولذا لا يصح سلب الشئ عن
نفسه بلحاظ الحمل الأولي ، لعدم التغاير بين الطرفين بالاعتبار .
فسلب أحد المترادفين عن الاخر ممتنع في نفسه ، لا أنه يصح ، كي
لا تدل صحة السلب على عدم الحقيقة - كما ذكره - بل لا يصح السلب إلا
بلحاظ عدم الاتحاد مفهوما أو خارجا ، فيدل في الأول على عدم وضع لفظ
أحد الطرفين للاخر ، وفي الثاني على عدم سعة مفهومه له ، وعدم اتحادهما
خارجا ، المستلزم لكون استعماله فيه - حتى بنحو التطبيق لو صح - مجازا .
أما بعض مشايخنا فقد استشكل بنظير ما سبق منه في الحمل الأولي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٥