تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أولهما : الحمل الأولي الذاتي ، وهو الذي يكون ملاكه الاتحاد مفهوما والتغاير بالاعتبار ، كحمل أحد اللفظين المترادفين بما له من المعنى على الاخر ( 1 ) ، في مثل قولنا : ( الانسان هو البشر ) ، وحمل الحد التام على الماهية كقولنا : ( الانسان حيوان ناطق ) ، أو العكس ، كقولنا : ( الحيوان الناطق هو الانسان ) ، فإن صح الحمل المذكور بين الشيئين ، ولم يصح سلبه علم وضع أحد اللفظين لمعنى الاخر ، وكونه حقيقة فيه ، وإن صح سلبه عنه ، ولم يصح حمله علم عدم وضعه له ، وكونه مجازا فيه لو استعمل فيه بما له من خصوصية مفهومية . وقد استشكل في ذلك بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) بأنه إنما يتم في المترادفين ، دون الحمل في الحدود التامة ، لان اختلاف الحد عن المحدود بالاجمال والتفصيل مانع من كون أحدهما مفهوما للاخر ، لان مفهوم كل لفظ مفرد بسيط مجمل . ويندفع : بأن الاجمال والتفصيل لا يوجبان اختلاف المفهوم ، بل اختلاف نحو الحكاية عنه ، وهو لا يخل باتحاد المحكي مفهوما . نعم ، لو أريد بشرح الحقيقة شرح الأجزاء الخارجية دون المفهومية ، كشرح السيارة ببيان أجزائهما ، أتجد ما ذكره ( قدس سره ) لعدم التطابق المفهومي حينئذ بين طرفي الحمل ، لكنه خارج عن محل الكلام ، لعدم اختصاص الاختلاف بينهما بالاجمال والتفصيل . كما استشكل فيه بعض مشايخنا : بأن مفاد الحمل الأولي هو اتحاد ذات
هامش
( 1 ) بناء على ما يظهر من بعضهم من كونه من أفراد الحمل الأولي الذاتي . وربما أنكره بعضهم مدعيا أنه نحو آخر من الحمل ، وهو غير مهم بعد رجوعه لتحديد الاصطلاح ، وشمول محل الكلام لواقع الحمل المذكور وإن لم يكن من القسم المزبور اصطلاحا .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 133 | السيد محمد سعيد الحكيم