المحمول مع ذات الموضوع ، ولا نظر فيه إلى حال لفظ المحمول ، وأنه موضوع
لذات الموضوع وحقيقة فيها أو لا ، لان صحة الحمل من صفات المدلول
والمنكشف ، والحقيقة والمجاز من صفات الدال والكاشف ، فلا يكون الأول
دليلا على الثاني ، بل لا بد فيه من التبادر لتعيين معنى لفظ المحمول .
ويندفع : - أيضا - بأنه إذا كشف الحمل عن التطابق بين المعنيين كشف
عن كون اللفظ المطابق لأحدهما والحاكي عنه مطابقا للاخر وحاكيا عنه ،
للتلازم بين الامرين . نعم ، لا بد فيه من كون لفظ المحمول حقيقة في معناه
المراد به حين الحمل ، ليستلزم كونه حقيقة في مطابقه الذي صح حمله عليه .
وإليه يرجع ما سبق منا - تبعا لغير واحد - من تقييده بكون المحمول هو
اللفظ بما له من المعنى ، وهو معناه الذي ينسب له دائما ، لكونه الموضوع له ،
لا معناه المراد منه حين الحمل ولو كان مجازا .
ثانيهما : الحمل الشايع الصناعي ، وملاكه الاتحاد خارجا مع الاختلاف
مفهوما ، إما لكون الموضوع من أفراد المحمول ، لان المحمول ذاتي له ، كحمل
الانسان على زيد ، أو عرضي كحمل الأبيض على الثوب ، وإما لاتفاقهما في
الافراد ، كحمل النوع على الخاصة أو بالعكس في مثل قولنا : ( الضاحك
إنسان ) ، أو ( الانسان ضاحك ) .
ولا يخفى أن الحمل المذكور لا يكشف عن معنى اللفظ الموضوع له ،
ولا ينهض بتحديده ، بل عن سعة مفهوم اللفظ ، وانطباقه على ما حمل عليه
بنحو يكون استعماله فيه حقيقة ، فهو لا يشرح المعنى إلا من الحيثية
المذكورة . نعم : لو كان المعنى معلوما من سائر الجهات كان الحمل المذكور
متمما لمعرفته . كما أن عدم صحة حمله عليه وصحة سلبه عنه يكشف عن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٤