تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
والجاهل بالاجماع والضرورة هو الحكم بالمرتبتين الأوليين ، وأن الثالثة - كالرابعة - تختلف بحسب الأزمان والأحوال والأشخاص ، مدعيا إمكان دعوى الاجماع والضرورة على ذلك . والظاهر أن قوله : " إمكان اجتماع المتقضي لانشائه . . . " بيان للمرتبة الأولى ، وهي الشأنية ، فيناسب ما تقدم في الحكم الاقتضائي . وقوله : " واجتماع العلة التامة . . . " بيان للمرتبة الثانية وهي الانشائية ، فيناسب ما تقدم في الحكم الانشائي . ولا يخفى أن ما ذكره في المرتبة الأولى من أنه لا وجود للحكم فيها أصلا لا يناسب جعلها من مراتب وجوده بعد أن لم يكن شيئا مذكورا . كما أنه مما تقدم من عدم جعل حكم آخر غير الحكم الفعلي يظهر أنه لا واقع للمرتبة الثانية . وما ذكره من أنها هي المشتركة بين الكل دون الحكم الفعلي راجع للتصويب الباطل بالاجماع والضرورة . ولعل الملجئ له لذلك هو محاولة الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، ويأتي الكلام فيه في محله إن شاء الله تعالى مع ما قد ينفع في المقام . وبهذا ينتهي الكلام في حقيقة الحكم الشرعي مقدمة لعلم الأصول ، ويقع الكلام في المباحث الأصولية بقسميها : النظرية المحضة ، والناظرة لمقام العمل ، ونستمد منه تعالى العون والتأييد ، والتوفيق والتسديد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 95 | السيد محمد سعيد الحكيم