خلافتهما - وهما راكبان ترجلا حتى يجاوزهما إجلالا لعم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وثبت في صحيح البخاري - وغيره - أن عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - كان إذا قحطوا استسقى بالعباس - رضي الله عنه - فيقول : " اللهم إنا
كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك اليوم بعم نبينا فاسقنا "
فيسقون ( 2 ) .
الأحاديث الواردة في فضله :
عن سعيد بن جبير قال : أخبرني ابن عباس - رضي الله عنهما - أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال " العباس مني وأنا منه " ( 3 ) .
وعن سعد بن أبي وقاص قال : كنا في بقيع النخل ، فأقبل العباس
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا العباس بن عبد المطلب ، أجود قريش كفا وأوصلها " ( 4 ) .
وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، أن
العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا وأنا عنده ،
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء ( 2 / 93 ) .
( 2 ) البخاري في ( الاستسقاء ) باب ( سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا ، وفي فضائل
الصحابة باب ( ذكر العباس ) .
قال الحافظ ابن حجر " فتح الباري " وقد بين الزبير بن بكار في " الأنساب " صفة ما دعا
به العباس في هذه الواقعة ، والقول الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له إن العباس لما
استسقى به عمر قال : " اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ، ولم يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه
القوم بي إليك لمكاني في نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، وتواصينا إليك بالتوبة ،
فاسقنا الغيث " فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخضبت الأرض وعاش الناس ،
وكان ذلك عام الرمادة سنة ثمان عشرة .
( 3 ) الترمذي رقم ( 3759 ) في ( المناقب ) باب ( مناقب العباس - رضي الله عنه - ) ( 5 / 610 )
وقال : حديث حسن صحيح غريب . . والنسائي في الكبرى في ( المناقب ) باب ( العباس
ابن عبد المطلب ) والحاكم في ( المستدرك ) ( 3 / 345 ) وقال صحيح الإسناد وأقره
الذهبي .
( 4 ) أخرجه أحمد ( 1 / 185 ) والبزار وأبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح ما عدا محمد بن طلحة
التيمي ، قال أبو حاتم : محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به ، وذكره ابن حبان في
" الثقات وقال : ربما أخطأ " ووثقه غير واحد " مجمع الزوائد " ( 9 / 268 ) " تهذيب التهذيب "
( 9 / 237 ) .
وأخرجه أيضا الحاكم في " المستدرك " ( 3 / 328 ) وصححه ووافقه الذهبي .