وأراد أن يهاجر إلى المدينة ، فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - " مقامك بمكة
خير " ( 1 ) .
ثم هاجر قبل فتح مكة بقليل ، وشهد الفتح ، ويوم حنين ثبت مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انهزم الناس ، وكان آخذا بلجام بغلة النبي صلى الله عليه وسلم
فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي في الناس بالرجوع فنادى فيهم - وكان صيتا -
فأقبلوا عليه ، وحملوا على المشركين فهزموهم .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجله إجلال الوالد فيعظمه ويفخمه ويبره ،
وكانت الصحابة تقدمه وتشاوره فقد كان صاحب رأي سديد ، جوادا وصولا
لأرحام قريش محسنا إليهم .
قال الزبير بن بكار : كان العباس ثوب لعاري بني هاشم وجفنة
لجائعهم ، ومنظرة لجاهلهم .
وفي ذلك يقول إبراهيم بن هرمة :
وكانت لعباس ثلاث نعدها * * إذا ما جناب الحي أصبح أشبها
فسلسلة تنهى الظلوم وجفنة * * تباح فيكسوها السنام المزغبا
وحلة عصب ما تزال معدة * * لعار ضريك ثوبه قد تهببا ( 2 )
وكان عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما - يكرمانه
ويبجلانه ، فكان العباس - رضي الله عنه - إذا مر بعمر ، أو عثمان - في أيام
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( 4 / 10 ) الحاكم في المستدرك ( 4 / 323 - 324 ) وقال الحافظ ابن حجر
في الإصابة : والصحيح أن العباس أسلم يوم بدر .
ذكره النووي في " تهذيب الأسماء واللغات " ( 1 / 258 ) وعزاه إلى مسند أبي يعلى
الموصلي عن سهل الساعدي .
وانظر الطبقات ( 4 / 10 ) والمستدرك ( 4 / 323 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 2 / 99 ) .
مسلم حديث رقم ( 1775 ) في ( الجهاد ) باب ( في غزوة حنين ) والحاكم ( 3 / 327 ،
328 ) ، وعبد الرزاق ( 9741 ) ، وانظر " فتح الباري " ( 8 / 24 ) .
( 2 ) سير أعلاه النبلاء ( 2 / 80 ) ومعنى منظره لجاهلهم : حلمه وعفوه .
ومعنى الأبيات : من أخلاق العباس التي اشتهر بها في شدة السنين : الآخذ على يد
المعتدين ، ونحر الإبل لإطعام الجائعين ، وكسوته العارين .