وعاشت في كنف الرسول صلى الله عليه وسلم قريرة العين ، وكان من شرفها نزول
الوحي بالتوبة على أبي لبابة في بيتها ( 1 ) .
وكان من يمن رأيها وإصابته أنها أشارت على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج يوم
الحديبية دون أن يكلم أحدا حتى ينحر بدنه ويحلق شعره ، وذلك حينما أمر
الناس أن ينحروا ويحلقوا فلم يفعلوا ، وتحقق ظنها حين فعل الرسول صلى الله عليه وسلم
ما أشارت به ( 2 ) ، فقد سارعوا جميعا يحلق بعضهم لبعض حتى كاد يصيب
بعضهم بعضا ( 3 ) .
وقد صحبت النبي في خيبر وفتح مكة وفي غزوة هوازن وفي حجة
الوداع ، ويوم قامت الفتنة في أيام خلافة الإمام علي قدمت إليه ولدها عمر
وعاشت حتى عام اثنين وستين حين توفيت رضي الله عنها وعمرها أربع
وثمانون سنة ( 4 ) .
رحم الله أم سلمة ، وأعلى منزلتها في فراديس الجنان ، وجعلنا وإياها
مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
هامش
( 1 ) أخرج خبر أبي لبابة بطوله البيهقي في " دلائل النبوة " ( 4 / 16 - 17 ) وهو في سيرة ابن
هشام وتاريخ الطبري ( 3 / 54 ) وترجمة أبي لبابة في " الإستيعاب " لابن عبد البر .
( 2 ) البخاري رقم ( 2731 ) في ( الشروط ) باب ( الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل
الحرب ) وفي ( المغازي ) باب ( غزوة الحديبية ) فتح الباري ( 5 / 239 ، 7 / 453 ) وأبو داود
رقم ( 2765 ، 2766 ) في الجهاد باب ( الصلح مع العدو ) ( 3 / 194 ) وأحمد في المسند
( 4 / 323 ، 326 ، 328 ، 231 ) .
( 3 ) أي : يجرح بعضهم بعضا من السرعة .
( 4 ) الإصابة ( 4 / 460 ) .