عن تلك المنغصات حتى تعذر إلى الله ورسوله أنها لم تأل جهدا في
الصدق والنصح .
لهذا أجابت من جاء يبلغها خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها قائلة : " مرحبا
برسول الله صلى الله عليه وسلم " ثم قالت : " إن في خلالا ثلاثا " .
1 - أنا امرأة شديدة الغيرة .
2 - وأنا امرأة مصبية ، أي ذات صبيان أرعاهم .
3 - وأنا امرأة ليس لي ها هنا أحد من أوليائي فيزوجني .
وكان عمر قد خطبها قبل ذلك فرفضته ، ولكنه غضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أكثر مما غضب لنفسه ، إذ ظنها أنها ترفض ، وجاءها وهي من بنات أخواله
فقال لها معنفا : " أنت التي تردين رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تردينه ، فقالت : " يا ابن
الخطاب لي كذا وكذا وذكرت أعذارها " .
فجاءها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أما ما ذكرت من غيرتك فإنني أدعو الله
عز وجل أن يذهبها عنك ، وأما ما ذكرت من صبيتك فإن الله عز وجل
سيكفيكهم ، وأما ما ذكرت من أنه ليس من أوليائك أحد شاهد فليس من
أوليائك أحد شاهد ولا غائب يكرهني " ( 1 ) .
ورعى النبي أيتامها وأكرم مثواها ، وأعز جانبها ، حتى أنها بكت حين
رأته في بيتها يضم إليه الزهراء وولديها الحسن والحسين ويقول : " رحمة
الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ، فقالت وهي تبكي ومعها
ابنتها زينب ، خصصتهم وتركتني وابنتي ، فقال لها إنك وابنتك من أهل
البيت " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند ( 6 / 313 ، 314 ، 317 ) والنسائي في كتاب النكاح
( 6 / 81 ، 82 ) وابن سعد في الطبقات ( 8 / 90 ) وابن حبان في صحيحه ( 1282 )
وصححه ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 17 ) وصححه ووافقه الذهبي ، وابن حجر في
الإصابة ( 4 / 459 ) وأخرجه النسائي بسند صحيح .
( 2 ) أحمد في المسند ( 6 / 296 ، 304 ) وفي الفضائل ( 986 ) والدولابي في " الذرية الطاهرة "
رقم ( 203 ) وراجع أيضا : تفسير الطبري ( 22 / 7 ) والقرطبي ( 14 / 182 ) والسمط
الثمين ( 20 ) .