وأبو سلمة هو أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ، أرضعتهما ثويبة مولاة
أبي لهب ( 1 ) وهو أيضا ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم فأمه برة بنت عبد المطلب بن
هاشم ، وقد استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة حين خرج في غزوة العشيرة ،
وقد أسلمت أم سلمة مع زوجها أبي سلمة منذ أيام الدعوة الأولى ، فهما من
السابقين الأولين في الإسلام ، فقد أسلم زوجها بعد عشرة فقط سبقوه إلى
الإسلام وقد كانا من أول المهاجرين إلى الحبشة وهناك ولد لهما سلمة
الذي يكنيان به ( 2 ) .
وقد عادا بعد انتهاء حصار المشركين للمسلمين في شعب
أبي طالب . وكانا كذلك من أوائل المهاجرين إلى المدينة .
وشهد أبو سلمة بدرا واحدا ، وفيها جرح ، وتوفي بعد ذلك بسبب هذا
الجرح فتأيمت زوجه أم سلمة الصابرة المهاجرة التي لقيت في هجرتها ما
لم يلقه غيرها .
يحكي الرواة أنها لما خرجت مهاجرة مع زوجها إلى المدينة ( 3 )
يحملها وابنها سلمة على بعير يقوده بهما تعرض لهم بعض قومها من بني
المغيرة وقالوا له : " هذه نفسك قد غلبتنا عليها ، أرأيت صاحبتنا هذه ، علام
نتركها تسير بها في البلاد " .
ونزعوا خطام البعير من يده ، ومنعوها أن تهاجر معه ، فلما رأى ذلك
بنو عبد الأسد قوم أبي سلمة غضبوا ونازعوهم في سلمة وتجاذبوه معهم
حتى أخذوه من أخواله وهم يقولون : " والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها
من صاحبنا فما بلغوا ذلك إلا وقد خلعت يد الطفل سلمة من شدة ما
جذبوه .
هامش
( 1 ) نسب قريش ( 337 ) جمهرة أنساب العرب ( 134 ) .
( 2 ) الإصابة ( 4 / 458 ) .
( 3 ) أنظر قصة هجرتها إلى المدينة في : الإستيعاب ( 4 / 455 ) الإصابة ( 4 / 458 ) السمط
الثمين ( 87 ) .