تعالى عن اتباع ما ليس لنا به علم ، فقال عز وجل : ( ولا تقف ما ليس لك
به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) ، وأوجب
علينا سبحانه أن نزن الأمور بميزان الإيمان الذي يحمل على حسن الظن
بالمؤمنين ، وحسن ظن الإنسان بنفسه ، فعندما انتشرت حادثة الإفك بحق
أم المؤمنين الطاهرة الفاضلة عائشة رضي الله عنها وخاص الناس فيها بين
مصدق ومكذب ظن بعض المؤمنين والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك
مبين ، فمدحهم الله تعالى وأثنى عليهم .
قال أبو أيوب الأنصاري لزوجته أم أيوب : " ألا ترين ما يقال ؟ قالت
له : لو كنت بدل صفوان أكنت تظن بحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم سوءا ؟ قال : لا ،
فقالت : " ولو كنت أنا بدل عائشة رضي الله عنها ما خنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فعائشة خير مني وصفوان خير منك " .
فأنزل الله تعالى ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون بأنفسهم خيرا وقالوا
هذا إفك مبين ، لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ، فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك
عند الله هم الكاذبون ، ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة
لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم ) ( 1 ) .
فهذه الآيات وما بعدها توجب على المؤمنين أن يزنوا ما يبلغهم من
الأخبار التي يصنعها المغرضون بميزان العقل ، وتهددهم إن لم يفعلوا ذلك
فخاضوا مع الخائضين وصدقوا الأخبار غير المبنية على اليقين بالعذاب الأليم
( لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم ) .
ونحن بناء على هذا نقول : إن الذين قتلوا الحسين ومن معه من شيعته
الغر الميامين ، ومن آل البيت الطاهرين رضوان الله عليهم هم من أهل
الفتنة الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، وكانوا أشد الناس
عداوة على الإسلام وأهله ، وقد أشرنا إلى حقيقة هؤلاء في بداية الحديث
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : ( 12 - 14 ) وانظر تفسير القرطبي .