يقاتلون معه " ( 1 ) ، وهكذا يتضح أن ذا الجوشن كان رأسا من رؤوس الفتنة
الذين حرصوا على قتل الحسين ، وهو الذي أنشب القتال ، وهو الذي كان
يحث على قتله حتى تم له ما أراد عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ،
وعلى الذين شاركوا بقتله كذلك ، وأنا نحتسب أبا عبد الله الحسين في
الشهداء عند ربهم يرزقون ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
وقد أصبح كل ما مضى تاريخا يقرأ للعبرة ، ولا سلطان لأحد عليه ،
ولا مبدل له ولا يقدر أحد أن يرد ما قدر الله له أن يكون ، وما سبق في علمه
أنه سيقع على ما وقع ، ولو شاء الله ما فعلوه ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
فلنتق الله في هذا الأمر ، وليكن لنا من صدق الإيمان وأدب التفويض
ما يجعلنا راضين بقضاء الله وقدره ، موقنين أن الله عز وجل يحكم بين العباد
فيما اختلفوا فيه ، ولو شاء الله ما وقع شئ على خلاف ما يحبه الله
والمؤمنون ، إنه عليم حكيم .
رحم الله الحسين بن علي في الشهداء الخالدين ، ورحم الله الذين
استشهدوا معه دفاعا عن الحق الذي اعتقدوه ، ورحم الله شهداء المسلمين
ماضيا وحاضرا وإلى يوم القيامة فإن قوافل الشهداء لن تتوقف أبدا حتى
يقاتل آخر هذه الأمة الدجال ، وحتى ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام .
( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا
يعملون ) .
تلك قصة استشهاد الحسين رضي الله عنه أخذناها من كتب التاريخ
ومن الروايات التي تطمئن إليها النفس ، وليس لأحد أن يفرض علينا الأخذ
بروايات يظهر كذبها من محاكمتها إلى العقل والعرف والدين ، وقد نهانا الله
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 4 / 2 / 170 .